فهرس الكتاب
كان الناس أمة واحدة على الحق بمال اودع الله فبهم من فطرة الإسلام وبما عهد إليهم من الهدى والبيان فلما طال عليهم الأمد قست قلوبهم فاجتالهم الشياطين عن الصراط المستقيم ، وسلكت بهم بنيات الطريق فتمزقت وحدتهم ، واختلفت كلمتهم ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما قال - تعالى -: كَانَ النَّاسُ أمة وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ).
وقال: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاس عليها ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، او ينصرانه ، أو يمجسانه"، الحديث وقد أمر الله - تعالى - في كتبه وعلى السنة رسله بوحدة الكلمة ، والاعتصام بشرعه ، وحذر من الفرقة والاختلاف ، وبين عاقبة ذلك بما ذكر من أحوال الأمم الماضية ، وما حاق بها من الدمار ، أصابها من الهلاك ، وحثهم على البلاغ والبيان ، والآمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، نصرة للحق ، وإزالة للشبهة ، وإحباطا لكيد دعاة السوء ، واستهوائهم النفوس الضعيفة ، قال الله تعالى -: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون َوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) وقال: ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وقال:( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه) ."