فهرس الكتاب
وقد تبين من ذلك ان الفرقة الناجية هم آهل السنة والجماعة وان شعارها كتاب الله وهدى رسوله عليه الصلاة والسلام ومال كان عليه سلف الأمة الذين يؤمنون بمحكم النصوص ويعملون بها ويردون اليه ما تشابه منها ، واما الفرق الضالة ، فشعارها مفارقة الكتاب ، والسنة واجماع سلف الأمة ، واتباع الأهواء ، وشرع ما لم ياذن به الله من البدع والآراء الزائفة بناء على أصول وضعوها ، يوالون عليها ، ويعادون ، فمن وافقهم عليها ، اثنوا عليه وقربوه وكان في زعمهم من أهل السنة والجماعة ومن خالفهم تبرءوا منه ونبذوه وناصبوه العداوة والبغضاء وربما رموه بالكفر ، والخروج من ملة الإسلام لمخالفته لأصولهم الفاسدة .
هذا وليس في نصوص الكتاب والسنة ما يعتمد عليه في تعيين الفرق ولا بيان ما يرجع اليه في تمييز بعضها من بعض ، وان كان فيها التحذير من فرق الضلال وذكر عددهم وبيان شعارها إجمالا ،ولسنا مكلفين يتعيينها وتحديدها ولا نحن في ضرورة الى ذلك في عقيدة ، او عبادة ، او معاملة ، او دعوة الى الحق ، بل يكفينا في جميع شئوننا ان يتميز لدينا الحق من الباطل بالحجة والبرهان ، وبالحق يعرف رجالة والدعاة اليه فلا يعيب الشريعة أنت خلت من ذلك ، ولا ينقص قدر العلماء ان يضربوا صفحا عن استقصاء الفرق الضالة حتى يبلغوا بها ما ذكر في الحديث من العدد ، ومع ذلك ، فقد حمل بعض العلماء حب الاستطلاع ، والولع، والبحث ان يصنفوا في تعيين الفرق ويذكروا الكل فرقة ما به تتميز عن الأخرى إشباعا للرغبة ، واستجابة لداعي الفكر ، وحاولوا ان يبلغوا بما جمعوا وقسموا واصلوا ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث من غير ان يتجاوزه او يقفوا دونه .