فهرس الكتاب
ومن أصولهم التي اشتركت فيها فرقهم ، البراءة من علي ، وعثمان وطلحة والزبير ، وعائشة ، وابن عباس - رضي الله عنهم وتكفيرهم .
والقول بأن الخلافة ليست في بني هاشم فقط ، كما تقول الشبعة ، لا في قريش فقط ، كما يقول أهل السنة ، بل في الأمة عربها وعجمها ، فمن كان أهلََ لها علماَ ، واستقامة في نفسه ، وعدالة في الأمة جاز أن يختار إماماََ للمسلمين ، ومن أصولهم الخروج علي أئمة الجور ، وكل من ارتكب منهم كبيرة . ولذلك سموا بالخوارج . والإيمان عندهم: عقيدة ، وقول ، وعمل .
وقد وافقوا في هذا أهل السنة في الجملة ، وخالفوا غيرهم من الطوائف .
ومن أصولهم - أيضاَ -: التكفير بالكبائر ، فمن أرتكب كبيرة فهو كافر . وتخليد من أرتكب كبيرة في النار إلا النجدات في الأخيرين . ولذا سموا وعيديه ، ومن أصولهم - أيضاَ - القول بخلق القرآن وإنكارا أن يكون الله قادراَ علي أن يظلم .
وتوقفت التشريع والتكليف علي إرسال الرسل ، وتقديم السمع علي العقل علي تقدير التعارض ، فمن وافقهم في هذه الأصول فهو منهم ، وإن خالفهم في غيرها ، ومن وافقهم في بعضها ، ففيه منهم بقدر ذلك ، وقد اجتمعوا بحر وراء برئاسة عبد الله بن الكواء ، وعتاب بن الأعور ، وعبد الله وهب الراسبي ، وعروة بن حدير ، ويزيد بن عاصم المحاربي ، وحرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية . وكانوا في أثني عشر ألف رجل ، فقاتلهم علي يوم النهروان ، فما نجا منهم إلا أقل من عشرة ، فر منهم اثنان إلي عمان ، وإثنان إلي كرمان ، وإثنان إلي سجستان ، واثنان إلي الجزيره ، وواحد إلي موزان ، فظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع .
وأول من بويع منهم بالخلافة عبد الله بن وهب الراسبي ، فتبرأ من الحكمين ، وممن رضي بهما ، وكفر هو ومن بايعه علياَ لتحكيمه الرجال ورضاه بذلك .
ثانيا: الفرق التي تشبعت من الخوارج