فهرس الكتاب
14-أولا: الخوارج أصولهم ورؤسهم
خرج جماعة من المسلمين على الخليفة الثالث عثمان بن عفان لأمور نقموها منه وأحداث أنكروها عليه وما زال بهم اللجاج في الخصومة معه حتى قتلوه . ولما انتهت الخلافة إلي علي بن أبي طالب كان ممن اختلف عليه وقاتله طلحه بن عبيد الله القرشي ، والزبير بن العوام ، فأما الزبير فقتله ابن جرموز ، وأما طلحه فرماه مروان ابن الحكم بسهم فقتله ، وكانت معهما عائشة - رضي الله عنها - علي جمل لها ، ولكنها رجعت سالمة مكرمة لم يعترض عليها أحد ، وتسمى هذه الموقعة ب"موقعة الجمل" ( 36 ه ) . وأختلف علي - أيضاَ - معاوية ومن تبعه - رضي الله عنهم - ودارت الحرب بين الفريقين حتي كان التحكيم الذى زاد الفتنة اشتعالا ودب الخلاف في جيش علي ، وخرج عليه ممن كان من أنصاره فرقة تعرف بالحرورية وبالشراة . وأشتهرت بإسم الخوارج .
* وحديث العلماء في الفرق الإسلامية عن الخوارج إنما هو عن هؤلاء الذين خرجوا علي علي - رضي الله عنه - من أجل التحكيم . أما طلحة والزبير ، ومعاوية ، ومن تبعهم ، فلم يعرفوا عند علماء المسلمين بهذا الاسم .
ثم صارت كلمة الخوارج تطلق علي كل من خرج علي أمام من أئمة المسلمين ، أتفقت الجماعة علي إمامته في أي عصر من العصور دون أن يأتي ذلك الإمام بكفر ظاهر ليس له عليه حجة ، وإذن فأول من أحدث هذه البدعة في هذه الأمة ، الجماعة التي خرجت علي على بن أبي طالب سنة 39 هـ ، وأشدهم في التمرد ، والخروج عليه ، الأشعث بن قيس ، ومسعود بن فدكي التميمي ، وزيد بن حصين الطائي ، والذي دعاهم إلي ذلك مسألة التحكيم المشهورة في التاريخ ، ورضا الملومة به مع أنهم الذين أمروه به ، واضطروه إليه ، ثم أنكروه عليه فقالوا: لم حكمت الرجال ؟ لا حكم إلا الله .
ورؤسهم ستة:الأزارقة ، والنجدات ، والصفرية ، والعجاردة ، والأباضية ، والثعالبة ، وعنها تتفرع فرقهم .