فهرس الكتاب
والثاني: انهم وضعوا الرجال واصحاب المقالات أصولا ، ثم اوردوا مذاهبهم في مسألة ، وترتيب هذا المختصر على الريقة الأخيرة لآني وجدتها اضبط للاقسام واليق بابواب الحساب ، وشرى على نفسى ان اورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم من غير تعصب لهم ، ولا كسر عليهم دون أن أبين صحيحة من فاسدة ، واعين حقه من باطل ، وان كان لا يخفى على الإفهام الذكية فىمدرج الدلائل العقلية لمحات الحق ونفخات الباطل .
ومهما يكن المنهج الذى سلكه من ألف في الفرق الإسلامية ،وآيا كان اجتهادهم في تعيين الفرق وتمييز بعضها من بعض لتبلغ العدد الذى ورد في الحديث ، فلن يبرئهم ما وضعوا من الأصول والضوابط من معرة التكلف ، ولن يعصمهم من مزالق التخمين وما يوجه إليهم من طعنات النقاد .
فان النصوص وان دلت على حدوث الفرق في هذه الأمة وبينت عدد الفرق اجمالا لم تخص بحدوث الفرق عهدا دون عهد ، والامة لا تزال تتابع اجيالها وتختلف اراؤها ، والمستقبل لا يعلمه الا الله ، فربما حدث من البدع ، ومذاهب الضلال ما ليس في الحسبان مما لا يمكن رده الى مذاهب الفرق الأولى .
واذا كان ذلك على وصف كان تعيين الفرق رجما بالغيب واقتحاما لمتاهات لا تزيد من رمى بنفسه فيها آلا خيرة ، ومع ما في ذلك من التكلف في ضم بعض الفرق الى بعض بإلغاء ضرب من الخلاف خشية ان يتجاوز العدد ما ذكر في الحديث او جعل الواحدة فرقتين باعتبار نوع من الخلاف حذرا ان ينقص العدد عنا ذكر في الحديث ، آلا آن التأصيل ، ووضع القواعد على النحو الذى صنفه ( الشهرستانى ) وغيره اقرب الى الضبط أسرع للفهم والتحصيل وابعد عن نشر الكلام ، وادخل في صناعة التأليف لذلك اكتفيت بذكر أصول الفرق الكبار مع مراعاة ترتيبها حسب حدوثها من غير استقصاء ،او محاولة بلوغ العدد المذكور في الحديث .
ذكر جملة من الفرق المشهورة التى تشبعت عن الفرق الأربع السابقة مع بيان شيء مما يتميز به كل منهما .