الصفحة 161 من 162

وإن كان القائل لا يؤمن بالله ، أو لا يؤمن بالرسول ، أو لا يؤمن بالقرآن فللكلام معه مقام آخر، لا يتكلم معه في إثبات الملائكة بل يتكلم معه في أصل الأصول، وهو الإيمان بالله ورسوله وكتابه , والله أعلم .

هل المنكر والفاحشة والذنب بمعنى واحد ؟

هل تجد اختلافًا من حيث المعنى بين هذه الكلمات ( المنكر ، الفاحشة ، الذنب ، الإثم ) ؟

هذه الكلمات كلها تدلّ على الأمر المنهي عنه ، أي: كل ما نهى الله عنه ورسوله ، فهو إثم ، وهو منكر ، وهو ذنب . وهذه الكلمات متواردة على معنى واحد، وهو الأمر المنهي عنه؛ ولذا تعبّر معاجم اللغة وقواميسها عن هذه الكلمات بعضها ببعض، فبمراجعتك للسان العرب ونحوه تجد تفسير الإثم بالذنب ، والذنب بالإثم، والمنكر ضد المعروف، ولكن الفاحشة أخصّ من ذلك ، فتطلق في اللغة على ما جاوز قدره، أما من الذنوب فالفاحشة تختصّ بما كان كبيرة ، وما كان مستفحشًا في العقول والفِطَرْ ، فهي أخصّ من بقية هذه الأسماء فكل فاحشة ذنب ، ومنكر ، وإثم ، وليس كل منكر فاحشة .

فالنظرة إلى ما لا يحلّ هي ذنب ، ومنكر ، وإثم ، ولا تُسمى فاحشة . والزنا فاحشة، ومنكر ، وذنب ، وأما المنكر ، والذنب ، والإثم فكلها متلازمة ، وكلها تُطلق على الشيء الواحد ، فكل منكر هو إثم وذنب ، وبالعكس ، إلا أنّ لكل منهنّ دلالة ، فالذنب يُسمى منكرًا ، لأنه مما تُنكره العقول ، والفِطَرْ المستقيمة ، وينكره الشرع والعقل، ويُسمى العمل المنهي عنه ذنبًا ، لأنه يدلّ على تأخره ، وأنه عمل مؤخر كالذنب للبهيمة، فهو لفظ يدلّ على الانحطاط والتأخر . والإثم يدلّ على أنه مذموم ومكروه عند الله ، قد جمع الله بين أنواعٍ من ذلك في آيةٍ واحدة ، وهي قوله تعالى: (( قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تُشركوا بالله ما لم يُنزّل به سُلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ).

كيف نجمع بين هذين الحديثين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت