‹
الصفحة 162 من 162

لماذا نهى النبي -عليه السلام- عن تعليق الدعاء بالمشيئة ، وورد عنه قول: (( لا بأس طهور -إن شاء الله- ) )؟

ورد النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ، ارحمني إن شئت ، ارزقني إن شئت ، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء ، لا مكره له ) )أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه (7477) . ولمسلم: (( ... وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه ) ) (2678) .

وهذا على إطلاقه ، فإنّ تعليق الدعاء بالمشيئة يدلّ على ضعف في العزم ، أو أن الداعي يخشى أن يُكره المدعوّ ، والله سبحانه وتعالى لا مكره له ، كما في الحديث .

وأما الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- دخل على أعرابي يعوده ، قال: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل على مريض يعوده قال: (( لا بأس طهور إن شاء الله ... الحديث ) ) (3616) فهذا الأسلوب أسلوب خبر ، والخبر في مثل هذا يحسن تعليقه على المشيئة ، مثال ذلك أن تقول: فلان رحمه الله، أو اللهم ارحمه، فلا يصح أن تُقيّد ذلك بالمشيئة. بخلاف ما إذا قلت: فلان مرحوم ، أو فلان في الجنّة، فإنه لابدّ من التقييد بالمشيئة؛ لأن الأوّل دعاء ، والثاني خبر ، ولا يملك الإنسان الإخبار عن الغيب، فإن أخبر عن ما يرجوه وجب تقييد ذلك بالمشيئة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت