الصفحة 18 من 162

الحمد لله، لقد أمر الله عباده بما أوحى به إلى رسله، أمرهم أن يعبدوه وأن يطيعوه وأرشدهم سبحانه وتعالى- إلى كل بر، ونهاهم عن كل إثم، ورتب على ذلك الجزاء في الدنيا والآخرة، فوعد المؤمنين بالأجر العظيم والثواب في الدنيا والآخرة، قال -تعالى-:"من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة [النساء:134] ، وتوعد من كفر به - سبحانه وتعالى- وعصى أمره بالعقاب في الدنيا والآخرة، كما أرشد عباده إلى خوفه ورجائه وأثنى على الذين يرجونه ويرغبون إليه، ويرهبون منه، كما قال -سبحانه وتعالى-:"إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبا وكانوا لنا خاشعين" [الأنبياء:90] ، وقال الله - سبحانه وتعالى-"أولئك الذي يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا" [الإسراء:57] ، وعباد الرحمن الصادقون يعبدونه حبًا وإجلالًا وخوفًا ورجاءً، وهذا هو موجب الإيمان بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، فإنه -سبحانه- بر رحيم وغفار للذنوب، وهو مع ذلك شديد العقاب وسريع العقاب قال -سبحانه-:"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" [الحجر:49-50] ]، وقال:"اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم" [المائدة:98] ، فأسماؤه وصفاته توجب محبته وإجلاله، وخوفه ورجاءه، وأما ما تدعيه جهلة الصوفية من أنهم يعبدون الله لا خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، وإنما يعبدونه حبًا له ولذاته فهذا مما لبس به الشيطان عليهم، وأوهمهم أن هذه الطريقة هي أفضل الطرق في عبادة الله، وهذا يلزم منه تنقص الرسل، وتنقص الكمل من أتباعهم، وهذه الدعوى تتضمن احتقار ثواب الله، والاستهانة بعذابه وهذا خلاف ما أراده الله من عباده، فالله إنما أخبر عن الجنة والنار ليرغب إليه المؤمنون بالنجاة من النار، والفوز بالجنة، والخوف والرجاء مقامان من مقامات الإيمان، وقد أثنى الله بهما على رسله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت