وأوليائه، فمن ادعى أنه لا يعبد الله خوفًا ولا رجاءً فقد فاته القيام بهذا الواجب، واجب الخوف والرجاء، وفاته الأجر والثواب والثناء من الله، والصوفية بهذه الدعوى يخالفون موجب الفطرة، والله فطر العباد على محبة ما يلائمهم وكراهة ما يضرهم، ولقد أخبر الله عن عباده بأنهم يضرعون إليه بأن يصرف عنهم عذاب جهنم، وأن يأتيهم ما وعدهم على ألسنة رسله كما قال -تعالى-:"والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" [الفرقان:65] ، وقال -تعالى-:"ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" [البقرة:201] ومن جملة دعاء الذاكرين المتفكرين أولي الألباب:"ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد" [آل عمران:194] ، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إذا تشهد أحدكم فليستعذ من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر.."البخاري (1377) ومسلم (588) إلى آخر الدعاء المعروف، والذين يدَّعون أنهم يعبدون الله لا خوفًا ولا رجاءً، يلزمهم ألا يدعوا بشيء من هذه الدعوات فيفوتهم أجر التعبد بذلك، ويحرمون من الآثار المرجوة بهذه الدعوات التي يحب الله من عباده أن يدعوه بها، والحاصل أن هذه الدعوى بدعة في الدين وهي مع ذلك منافية للفطرة، فالواجب عدم الاغترار بها وبأصحابها، وأن الهدى والفلاح باتباع الرسل والسير على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وهذا ما أمر الله به عباده، أن يسألوه في كل ركعة من الصلوات:"اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" [الفاتحة:6-7] . والله أعلم.
فهم السلف للنصوص