يوجد في بلادنا حكم من الأحكام القبلية يسمونه الهجر، وهو عبارة عن رؤوس من الأغنام أو الأبقار، تقدم ترضية للطرف الذي اعتدي عليه، ثم له الخيار في ذبحها أو عدمه، ويحكم بذلك شيخ القبيلة أو رجل يفوضه الطرفان، فما الحكم فيه أثابكم الله وأجزل لكم المثوبة.
الحمد لله، فقد أنزل الله كتابه على رسوله وأنزل عليه الحكمة ليحكم بين الناس بالقسط كما قال سبحانه وتعالى:"وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ" [المائدة: من الآية49] وقال:"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة:50] ، ومن الأحكام الشرعية العقوبات على الذنوب وهي نوعان: عقوبات مقدرة وهي: الحدود، وعقوبات غير مقدرة وهي: التعزيرات، فيجب ألا يحكم في شيء من ذلك إلا من له نظر شرعي يبني أحكامه على نصوص الكتاب والسنة وقواعد الشريعة، وما ذكرته هو من الأحكام القبلية العرفية التي لم تبن على مذهب شرعي وإنما بنيت على العوائد، وهذه الأحكام العرفية لا يجوز الحكم بها ولا التحاكم إليها، ومن حصل منه خطأ على أخيه يوجب مآخذته فإنه يستبيحه، وإن خاصمه فيجب أن يخاصمه لدى من يحكم بينهما بالقسط والعدل، وإن تدخل أحد من الناس للإصلاح وطلب التسامح وتنازل المخطئ عليه فذلك خير لأن الله - تعالى - يقول:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الحجرات:10] فلا يجوز أن يكون الصلح بظلم أحد الطرفين بتحميله ما لا يجب عليه شرعًا، لكن من أراد أن يتحمل مالًا يتبرع به لإصلاح ذات البين فهذا مما يحمد عليه ويشكر عليه، كما يفعل بعض الأجواد يتبرع بمال من أجل الإصلاح بين أخوين متنازعين أو قبيلتين بينهما شقاق أو قتال كما قال - سبحانه وتعالى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي"