فيتلخص من الآيات الكريمات ، أن التعاون على البر والتقوى أمر واجب لابد منه في جميع مجالات الحياة ، وقد سخر الله الناس بعضهم لبعض في الغذاء ، والكساء ، والتصنيع ، والحماية ، والتجارة ، وغيرها من أمور الدنيا والدين ، مما يجعل الاجتماع والتعاون ضروري لنوع الإنسان ، لتتحقق الحياة على وجهها ، ويهنأ له العيش ، ويتمكن من القيام بمهمة الاستخلاف وعمارة الأرض ، بشرط أن يكون هذا التعاون على ضوء الكتاب والسنة في جميع الأمور الدينية والدنيوية ، فإن كان موافقًا للكتاب والسنة ، جالبًا للمصالح ، دافعًا للمفاسد فهذا أمر مطلوب شرعًا ، وإن كان مخالفًا للكتاب والسنة ، جالبًا للمفاسد ، والمكاسد فيكون هذا التعاون فاسدًا ، كالتعاون مع أهل البدع والأهواء ، والفرق والجماعات المخالفة للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة ، فإن التعاون معهم فيه نقض لأصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة ، وهو البراءة من المبتدعة ، وتعطيل عقوبتهم الشرعية بالهجر .
وإليك بعض مفاسد التعاون مع هذه الجماعات:
التعاون معها سبب للخذلان ، وعدم النصر ، لأنك تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ، فمناهج مبتدعة ، وعقائد مختلفة ؛ ورحم الله ابن عون إذ يقول: لا يغزون معكم فإنهم لا ينصرون . وهذا وإن كان في معرض كلامه عن القدرية ، فإنه ينبطق على واقعنا اليوم ، إذ أن كل فرقة من هذه الطوائف ، مشارِبُها غير الأخرى ، ومناهِجُهَا مُتغايرة ، وليس لهم عقيدة تجمعهم ، بل خليط ، فالطائفة قد تجمع عدة عقائد ، من الأشعرية والماتريدية ، والحصافية ، والحلولية … فكيف يتعاون مع من كان هذا هو حاله .
التعاون معهم فيه تغرير للناس بأصحاب هذه الفرق ، والجماعات ، فيتأثرون بمناهجهم وبدعهم ، وخاصة عندما يكون هذا المبتدع داعية إلى بدعته ، ومنهجه ، وطريقته الفاسدة ، فإن تأثر المسلمين به يكون أكبر لكونه يدعو الناس إلى بدعته .