الصفحة 105 من 396

1 -لا بُد في مثل هذه القضية على تربية النشء على طاعة الله ، وعلى تعظيم شعائر الله عز وجل ، وأن يُغرس في نفوسهم معنى الإسلام ، وهو ( الاستسلام لله عز وجل والانقياد له بالطاعة ، بفعل أوامره ، واجتناب نواهيه )

وإلا فما معنى أن تكون مسلمة وتنتسب للإسلام ؟

ولا يُقال: إذا كبر الطفل أدرك وعرف !

فإن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتعلميه وتأديبه للأطفال

ولذا لما أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ رضي الله عنه تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصّدَقَةِ ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: كخ كخ ! ارْمِ بِها . أَمَا عَلِمْتَ أَنّا لاَ نَأْكُلُ الصّدَقَةَ ؟ رواه البخاري ومسلم .

ولم يقل: هذا طفل لا يفهم !

وأعرُفُ بعضَ الشباب يُكثِر استخدام يدِه اليسرى حتى في الأكل والشراب ، ويعزو ذلك إلى عدم الاهتمام من أهله حال صِغره ، وأنّه تعوّد على ذلك .

تأملي حفظك الله معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال

فقد أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقَدَحٍ فشَرِبَ منهُ ، وعن يَمينِه غُلامٌ أصغرُ القومِ والأشياخُ عن يَسارِه ، فقال: يا غُلامُ أتأْذَنُ لي أن أُعطِيَهُ الأشياخَ ؟ قال: ما كنتُ لأُوثِرَ بنَصِيبي منكَ أحدًا يا رسول الله ، فأعطاهُ إيّاهُ . رواه البخاري ومسلم .

تأملي كيف يُغرسُ الأدبُ في الغِلْمان ؟

وكيف أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم استأذن غلامًا كان أحقُّ بالشرب ممن يجلسون عن يسارِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كانوا أشياخًا طعنوا في السنّ ، غير أن الحق أحق أن يُتّبع ولو كان غلامًا حدث السنّ .

فإذا ما تربّى الصغير على هذا الأدب ، كان الاحترام متبادَلًا ، والتقدير منه مؤمَّلًا .

ويُنهى الصبي عما يضر بدينه كما يُنهى عما يضر ببدنه

ولذا كان من هدي السلف التأكيد على المُربِّي أن يُجنب الأطفال ما حرّم الله ، كالغناء ونحوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت