الصفحة 106 من 396

كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى مؤدب ولده: ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغضَ الملاهي ، التي بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سَخَط الرحمن . فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللَّهج بها يُنبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء .

ومثل هذا المعنى التأكيد على البنات عدم التبرّج وإظهار العورة ، وإن كانت صغيرة ، فإن كثرة الإمساس تُذهب الإحساس .

والشاعر يقول:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا *** على ما كان عوّده أبوه

ولعلي أذكر مثالين رأيتهما وعرفتهما وخبرتهما !

الأول: لبُنيّة لم تجاوز الثالثة من عمرها ، وقد عوّدها أبوها على الستر والتستّر ، فجلست عنده يوما من الأيام ، فبدأ ساق والدها ، فغطّته وقالت: عيب !

والثاني: لفتاة - وهي بنت لأحد الأقارب - كنت أراها تلبس القصير والمفتّح وغير ذلك ، وكبرت البنت ولم تستطع التخلّي عن ذلك اللباس رغم تشديد والدها عليها ، ومع ذلك كانت تلبس اللباس القصير في البيت وعند إخوانها غير مبالية ولا آبهة بأحد ! وهي في سن الزواج !!

إذا فلا بُد من التربية في الصغر على ذلك

ولا بُدّ من إلزام الكبير بأحكام الإسلام ، وأن لا يُترك له الأمر كما يشاء وكما يُريد .

ولا تترك له حريّة الاختيار ، فقد قيل:

ترك نفسك يوما وهواها *** سعي لها في رداها

يعني في هلاكها

ولعله من المناسب في هذا المقام أن اُذكّر بقوله عليه الصلاة والسلام: ما من عبد يسترعيه الله رعية ، فلم يُحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة .

ومن الغش ترك الأولاد - ذكورًا وإناثا - دون نصيحة ودون توجيه ، بل دون أمر ولا نهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت