الصفحة 215 من 396

مقصود حذيفة أن هذا التشديد خلاف السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما ولا شك في كون القائم معرضا للرشيش ، ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الاحتمال ، ولم يتكلف البول في قارورة ، كما فعل أبو موسى رضي الله عنه والله أعلم . انتهى كلامه .

فهل نحن أحرص على التطهّر من نبي الله صلى الله عليه وسلم ؟

ثم إننا لم نؤمر بهذا التكلّف ، الذي نُهي عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره الله عز وجل أن يقول: ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) .

فإذا أردت قضاء الحاجة فلا يجب عليك أن تنزع ثيابك بل لا يُشرع لك .

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته وعليه ثيابه .

قال زين العابدين يوما لابنه: يا بني اتخذ لي ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة ، فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على الثوب ، ثم انتبه فقال: ما كان للنبي وأصحابه إلا ثوب واحد فتركه .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينام في الثوب الواحد ويقضي حاجته وهو عليه ، وربما أصاب ثوبه المنيّ ومع ذلك يُصلي فيه ، ولا يلتفت إلى الوساوس .

كما أنه لا يجب عليك ولا يُشرع لك غسل جسمك بعد قضاء الحاجة ، بل عليك غسل القُبل والدّبُر أو غسل الدبر فقط في حالة البول .

ولا تزيد على غسل المكان إلا عندما تتأكد من انتشار النجاسة ، وهذا لا يكون في كل حال بل في حالات نادرة .

كما أنك إذا قضيت حاجتك ثم غسلت دبرك بالماء فلا يجب عليك أن تغسل الجوارب إذا كنت تلبسها وأصابها من رشاش الغسل .

وتذكر أنك تُريد الخير فربما لم تُدرك إلا التعب بل والإثم أحيانًا إذا تعدّيت .

وقد ذكرت لك سابقا الحل فيما يتعلق بنزول البول

إذا تبوّلت فانتظر قليلا ثم اغسل ذكرك

ثم خذ كفا من الماء ورشّ به فرجك وسراويلك حتى تقطع باب الوسواس ، وإذا شككت فلا تُفتّش ملابسك إلا بيقين قاطع .

إلا أن يكون لديك سلس بول وليس وسواس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت