الصفحة 386 من 396

فالله عز وجل لما ذكر المحرمات كالميتة والخنزير قال في الاستثناء: ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )

والمرابي باغٍ وعادٍ ! إذا تعامل بالربا

والنبي صلى الله عليه وسلم قد حوصر في الشعب ثلاث سنوات حتى أكل أصحابه الجلود اليابسة بل أكلوا أوراق الأشجار من الجوع ، ولم يأذن لهم بالربا

بل كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيته نار ، كما قالت عائشة رضي الله عنها - والحديث متفق عليه - ومع ذلك لم يأذن بالربا لا لأهله ولا لغيرهم

ولما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا على خيبر فقدم بتمر جنيب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال: لا والله يا رسول الله ، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا ، ولكن مثلا بمثل ، أو بيعوا هذا ، واشتروا بثمنه من هذا . رواه البخاري ومسلم .

ومع شدة حاجة الناس آنذاك إلا أنه لم يؤذن لهم في التعامل بالربا ، وقد مسّهم الجوع حتى قال أبو سعيد رضي الله عنه: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع ، فأكلنا منها أكلا شديدًا . رواه مسلم .

وهذا أبو بكر رضي الله عنه كان له غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يومًا بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام: تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر: وما هو ؟ قال: كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

فهذا كله يدل على شدّة تحرّيهم في أعمالهم ومكاسبهم ومآكلهم .

ونصيحتي لإخواني الذين أقاموا في بلاد الكفر أن يُسارعوا للبحث عن البديل ولو كان بلدًا إسلاميًا فقيرًا ، فيكفي فيه أنهم يسمعون الأذان ويسمعه أولادهم لمن كان له أولاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت