الصفحة 1876 من 2341

والثاني: أن تجعل ما اسمًا كالذي، وتكون البعوضة صلة، وذلك جائز في ما ومَنْ، لأنهما يكونان معرفة في حال ونكرة في حال، فإذا كانا نكرة نصبت صلتهما اتباعًا لهما، وكذلك إن كانا معرفتين لأن اللفظ واحد. والعرب تقول: كل الشراب اشرب، فدع ما لبنًا قارصًا، وما لبن قارص.

[والثالث] : قال الفراء والكسائي: وأحب إلينا أن تجعل لما معنى ما بين بعوضة إلى ما فوقها. والعرب إذا أسقطت (بين) من كلام تصلح [إلى] في آخره نصبوا الحرفين اللذين كانا محفوظين أحدهما بـ (بيْن) والآخر بـ (إلى) . قال الكسائي: وهذا كلام أهل الحجاز ومن دونهم حتى ينتهي إلى تميم، يقولون: له عشرة ما ابنًا وابنة، وعشر من الإبل ما ناقة فجملًا، ومُطرنا ما زبالة فالثعلبية. قال: وسمعت أعرابيًا يقول ورأى الهلال: الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك، فنصبوا الحرف الذي كان مخفوضًا بـ (بين) وبـ (إلى) ، وأنشد:

يا أحسن الناس ما قرنًا إلى قدم ... إلا وصال محب عاشق تصل

أراد: ما بين قرن إلى قدم"."

وقال الفراء: من قال: سر بنا ما زبالة فالثعلبية، لم يسقط ما لأنها هي الحد بين الموضعين فلا يجوز إسقاطها.

وقال ابن الأنباري: ما في الكلام تكون توكيدًا، وهي التي يسميها العوام صلة. ولا أستحب أن أقول: في القرآن صلة، لأنه ليس في القرآن حرف إلا له معنى، ومنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت