فهرس الكتاب
نحو] قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} جمعه مرضى. والتمريض: حسن القيام على المريض، والممرض: الذي يمرض العليل، أي يقوم به؛ قال:
كأن ممرضي قد قام يسعى ... بنعشي بين أربعة عجال
وحولي نسوة يبكين شجوًا ... كأن قلوبهنَّ على المقالي
والمرض: الجرح، [ومنه] قوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} أي جرحى.
والمرض: الشك: [ومنه] قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي شك؛ جُعل مرضًا لأنه يوردهم إلى هلاكهم كالمرض الذي يؤدي إلى الموت؛ {فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا} أي شكًا وكفرًا. وفيه قولان: قال بعضهم: زادهم الله بكفرهم، كقوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} . وقال بعض أهل اللغة: فزادهم الله مرضًا لما أنزله عليهم من القرآن، فشكّوا فيه كما شكّوا في الذي قبله. [و] الدليل قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} . والمرض في القلب يصلح لكل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين.
وأصل المرض الفتور، فمرض القلب الفتور عن الحق؛ والمرض في البدن فتور الأعضاء، وفي العين فتور النظر؛ قال جرير: