فهرس الكتاب
أما كونه أفضل الشروح ، فالذي أراه أن أفضل الشروح هو الشرح الذي شرحه أحد الهنود - أظنه"فتح الملهم"- ولكنه لم يكتمل ، ولو اكتمل لكان جيدًا ، مع العلم أنه يؤخذ عليه ما يؤخذ على الهنود من عصبيتهم للمذهب الحنفي ، وهذا ظاهر ، لكن طالب العلم ينتقي كالنحلة تأخذ من كافة الأشجار .
س / هل صحيح أن الذهبي قال في بعض كتبه إنه عمل تلخيصًا للمستدرك ، وهذا التلخيص بحاجة إلى مراجعة ؛ لأن كتبه في مقتبل عمره ؟ وماذا ينبني على هذا الكلام لو صح ؟
ج / أقول: نعم الذهبي ألف التلخيص في مقتبل العمر ، ومن الأدلة التي تدل على أنه ألف في مقتبل العمر ما يأتي:
أنه أمضى فترة وجيزة في تلخيص هذا الكتاب ، وهذه الفترة مقدارها ثلاثة أشهر وأحد عشرة يومًا ، وهذه المدة نقلها ابن الملقن في تلخيصه عن الذهبي حيث قال: ( قال الذهبي: جمعته في مائة يوم ويوم ) .
فهذه المدة الوجيزة لا تكفي في نقد حوالي عشرة آلاف حديث ؛ لأن في المستدرك ما يقرب من تسعة آلاف وخمسمائة حديث وأسانيد طويلة ، والكلام فيها قد كثر كما نعلم عن مستدرك الحاكم.
فهذه المدة لا تكفي لنقد هذه الأحاديث ، اللهم إلا أن تكون قد جاءت من باب العجلة ؛ كما هو واقع الشباب ؛ يجب الواحد منهم السرعة في الإنجاز وعنده حيوية ونشاط ، ولكن على حساب الاتقان ، وهذا ما حصل من الذهبي - رحمه الله - فإنك إذا سبرت كتابه هذا وباقي كتبه المتأخرة تجد أن اجتهاداته اختلفت ، فتجده يتكلم في راو في"التلخيص"بينما يدافع عنه في"الميزان"وتجده ينتقد حديثًا في تلخيص المستدرك بينما يدافع عنه أو يصححه في"المهذب"في اختصاره لسنن البيهقي .