فهرس الكتاب
وينبغي للمشتغل بعلم الحديث ألا يقف على إسناد واحد ويحكم من خلاله على أن هذا الحديث صحيح ، بل لابد أن يجمع طرق الحديث ، إذ لعله يكون في بعضها عله قادحة ولم يتنبه لها ، وهذا كثير في كتب الحديث .
الفائدة الثالثة:
أننا نجد أحيانًا حديثًا من الأحاديث فيه راو موضوع بالتدليس ؛ أي يسقط أحيانًا بعض رجال الإسناد عمدًا ويخفي العيب في ذلك الإسناد ؛ فقط يسقط رجًا مجروحًا من الإسناد ويجعل الإسناد فيما بينه وبين شيخه ، أو بين شيخه فمن فوقه ، كأنه إسناد صحيح ، وهو في الحقيقة غير صحيح .
وموقف العلماء مع هذا الراوي الذي عرف عنه التدرليس ، أنه إذا روى حديثًا بصيغة العنعنة غير مصرح بسماعه له من شيخه مثلًا ، فلا يقول: حدثني أو أخبرني أو سمعت أو نحو هذه العبارات التي تفيد أخذه مباشرة لهذا الحديث من ذلك الشيخ ، بل استعمل صيغة موهمة ؛ كأن يقول عن فلان ، أو قال فلان .
وذلك مثل أن يسأل أحد عن حكم مسألة ، فيجيب بالحكم قائلًا: قال الشيخ ابن باز كذا ، فهذه الإجابة توهم أنه أخذ الفتوى من الشيخ ابن باز مباشرة ، بينما هو أخذها بواسطة شخص آخر ، وربما كانت الواسطة أكثر من واحد ، وربما ذلك الواحد أخذها عن واحد آخر ، وهكذا .
هذه الصيغ الموهمة إذا صدرت عن شخص معروف بالتدليس عند علماء الحديث ، توقفوا عن رواية ذلك الحديث ، وربما حكمنا عليه بالضعف لأجل تلك العنعنة ، لكن إذا توسعنا في التخريج وجمعنا الطرق وحصرناها ، فقد نجد بعض الكتب تورد ذلك الحديث وفيه تصريح ذلك الراوي المدلس بالمدلس ، وهذا شيء لم يتحصل لنا إلا من خلال التوسع في التخريج ، ولولا ذلك لما استطعنا أن نتعرف على أن هذا المدلس قد صرح بالتحديث .
الفائدة الرابعة: حالة الاختلاط:
بعض الرواة تنقسم حياته إلى قسمين ؛ قسم حديثه فيها صحيح ، وقسم حديثه فيه ضعيف ، وهو الراوي الذي يقال عنه إنه اختلط ؛ أي تغيرت حافظته بمؤثر من المؤثرات .