فهرس الكتاب
لكن لو أطلنا النفس وقلبنا الكتب وجمعنا طرق الحديث لوجدنا أن هناك من روى هذا الحديث عن هذا الشيخ ، وهو من الذين رووه عنه قبل الاختلاط ، فصح بذلك الحديث ، ولم يحكم عليه بالضعف الذي حكم عليه به قبل التوسع في التخريج .
س / ما هي المؤلفات التي أُلفت في تخريج الحديث ؟
ج / أقول: المؤلفات التي أُلفت كلها محدثة ، قريبة العهد جدًا ، أقدمها لا يزيد عن عشرين عامًا ، وأما المتأخر منها فربما إلى ما قبل سنة أو نحوها .
س / ما هي أسباب تأخر التصنيف في موضوع التخريج ؟ وما هي أهم المؤلفات فيه ؟
ج / هذا الموضوع لماذا تأخر التصنيف فيه ، أو لماذا أخرت كتابتها إلى هذا الوقت وإلى هذا العصر .
نعم ، لقد تأخرت الكتابة في هذا الموضوع إلى عصرنا ؛ لأن العلماء المتقدمين لم يدر بخلد أحد منهم في يوم من الأيام إن طالب العلم سيحتاج إلى من يبصره بطرق التخريج ، لأن هذه المسألة كانت تأتي بالتتبع ، وكانت من البداهة بمكان ؛ لأن العلماء في ذلك الزمان لم يكن الواحد منهم يقصر نفسه على فن معين بحيث لا يعرف سواه .
نعم قد يتخصص العالم منهم في فن من الفنون ، لكن يكون له إلمام وإطلاع على فنون أخرى ، ولم يكونوا يتصورون أن طالب العلم بحاجة إلى من يبصره بهذه الطرق ؛ لأنه لا أحد يسلك هذا المسلك إلا بعد أن يحصل حصيلة علمية ، فالذي لم يكن لديه الإلمام الكافي بحيث يعرف كيفية التخريج ، يقال له اسلك يا أخي في البداية مسلك طلبة العلم ، وتعلم تفقه ، وأطلب العلم من جميع مصادره ، ثم بعد ذلك تأتي لمرحلة التخريج فأنت الآن تريد أن تصعد السطح بلا سُلم ، وهذا خطأ .