فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 160

ج / أقول: كما عرفنا في التعريف الذي ذكرناه أنه الدلالة على الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده عند بيان مرتبته عند الحاجة ، نقول: مسألة بيان المرتبة هذه كان كان موجودة عند علمائنا السابقين ، فقل من إمام تجده يؤلف كتابًا ولا ينبه على درجة الحديث بطريقة أو بأخرى ، فبعضهم يشترط الصحة فيما يرويه ، وهذا يعتبر حكمًا منه على الحديث كالبخاري ، ومسلم ، أو ابن خزيمة ، أو ابن حبان ، أو الحاكم .

وأحيانًا بينه على الحديث بعد إيراده له ، مثل الترمذي ما يترك حديثًا من الأحاديث يخرجه إلا وبينه على حكمه عقبة .

أما أبو داود السجستاني فله منهج في كتابه عُرف هذا المنهج من خلال رسالته التي كتبها لأهل مكة ؛ حيث كتب رسالة لأهل مكة يصف فيها سننه ومنهجه في هذه السنن ، فيذكر أنه يخرج في هذه السنن الصحيح وما يقاربه ، وما سكت عنه فهو صالح .

ثم يأتي بعد ذلك الخلاف في معنى صالح عند أبي داود ؛ هل هو صحيح للاحتجاج أو صالح للاستشهاد ، هذا التفصيل في كتب المصطلح وفي شرح المصطلح ، فلا نطيل فيه في هذا المقام .

على كل حال ما من إمام من الأئمة يؤلف كتابًا إلا وتجده يعقب على الحديث - إن كان ذلك الكتاب يشمل الصحيح وغيره - ، أو يخصص الكتاب لنوع من الحديث ، إما للحديث الصحيح ، أو للأحاديث المعلولة ، كما صنع ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية .

أما أن يُخرج الحديث دون التنبيه على درجته ، فهذا وإن صنعه بعضهم ، ولكنهم مقتوا من يصنع هذا الصنيع ، واستقبحوا منه هذا الفعل ، مع العلم أنه قد يكون معذورًا ؛ لأنه إذا روى بالسند قالوا: من أسند لك فقد أحالك ، فهذا الذي أسند - أي ذكر الإسناد- كأنه يقول: انظر في الإسناد واحكم أنت .

لكن هذا ليس متيسرًا لكل أحد ، ليس كل الناس يستطيعون الحكم على الحديث ، ولذلك قالوا لابد من التنبيه على درجة الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت