فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 160

لذلك وجدنا الأئمة الذي بعد ذلك ممن يؤلفون كتبًا لا تعتبر مصادر أصلية كالمنذري في الترغيب والترهيب ، أو كالهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ، أو غيرها من الكتب - إذا أوردوا الحديث تكلموا بكلام يدلل على مرتبة ذلك الحديث ، مع الحذر الملحوظ - أحيانًا - في تلك الأحكام التي يصدرونها ؛ مثل الهيشمي مثلًا عندما يقول: رجاله ثقات ، فقوله: رجاله ثقات لا يعني أن سنده صحيح ، أو فيه فلان وهو ضعيف لا يعني أن ذلك الراوي الضعيف قد تفرد بذلك الحديث ، فقد يكون الحديث موجودًا في موضع آخر ترتفع درجته بتلك الطريق ، لذلك فإن التنصيص على درجة الحديث ليست لازمة في التخريج .

فالتخريج الموسع هو الذي يذكر فيه مصادر التخريج مع سياق الأسانيد بطريقة جيدة ، وهي طريقة يعرفها أهل الصناعة الحديثية ؛ يتركون التكرار ويأتون إلى الملتقى ، أي مخرج الحديث الذي تلتقي فيه الأسانيد ، فيسوقون الحديث من عنده أو يوردون الحديث بداية من الراوي الذي يراد الكلام عليه .

ثم بعد ذلك يناقش الحكم على الحديث بطريقة فيها فوائد في الكلام على الرجال ، وفي الكلام على علل الأحاديث ، وفي بعض الفوائد الحديثية والفوائد الاسنادية التي يؤتي بها .

ولكن ليس كل أحد يستطيع هذا ، ولكن الذي لا يستطيعه يمكن أن يسلك المسلك الذي دونه وهو تخريج الحديث مع بيان مرتبته باختصار ، كأن يقول: هذا حديث صحيح ، أو هذا حديث ضعيف لأجل فلان .

وهكذا إن لم يستطع طالب العلم ذلك فإمكانه التخريج فقط ؛ أي ذكر من أخرج الحديث ، وليس ملزمًا أن يذكر الحكم على ذلك الحديث ، لكن نحن نستحسن له في ذلك الحال أن يذكر أحكام الأئمة ، فإمكانه أن يتنصل من المسئولية ، إذا وجد بعض الأئمة تكلم عن هذا الحديث ، فيمكن أن يقول: قال الترمذي: حسن صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت