فهرس الكتاب
والقول الذي أراه صائبًا في هذا المضمار أنه لا ينبغي أن نقول إن هناك منهجًا للمتقدمين ومنهجًا للمتأخرين أولًا ؛ لأنه يستحيل استحالة تامة أن نفرق بين دقيق أو نضع حدًا فاصلًا للتفريق بين متقدم ومتأخر فنحن لا نستطيع - مثلًا - أن نقول: ثلاثمائة للهجرة من كان قبلها فهو متقدم ومن كان بعدها فهو متأخر ، وقد سألت بعضهم فما أتوا بجواب مقنع ، فقلت لأحدهم - مثلًا -: ما هو الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر ؟ قال: ثلاثمائة ،لكن لأجلك أعطيك زيادة خمسين سنة !! فأصبحت القضايا العلمية تخضع للعواطف وللمجاملات .
هذا منهج - إن شاء الله - غير منضبط ، لكن لو أردنا أن ننظر نحن بنظرنا فنقول: لو فرضنا أنه حد بسنة ثلاثمائة للهجرة ، فهذا الحد لا يمكن ؛ لأنهم يعتبرون النسائي متقدمًا متوفي سنة ثلاثمائة وثلاثة للهجرة ، فزادعن ثلاثمائة ثلاثة سنوات ، فهل يُعتبر الآن بناء على هذا الحد متقدمًا أم متأخرًا ؟ وهو متأخر ثلاث سنوات ،ولو تسامحوا وقالوا: ثلاث سنوات لا تشل فرقًا كبيرًا .
نقول: إن أبو يعلي الموصلي توفي سنة سبع وثلاثمائة ، وابن جارود صاحب المنتقى توفي سنة سبع وثلاثمائة ، فهل تعتبرونه متقدمًا أو متأخرًا ؟
فإن قالوا متأخرًا قلنا لماذا سبع سنوات وثلاث سنوات ؟ وما هو الضابط عندكم في جعل ثلاث سنوات ممكن تقبل وسبع سنوات ترفض .
فإن تسامحوا وهم يجعلون هؤلاء من المتقدمين نقول: إن ابن خزيمة توفي سنة ثلاثمائة وإحدى عشر ، هل هو متقدم أم متأخر ؟