فهرس الكتاب
س / ما رأيكم فيما ذهب إليه بعض طلبة العلم في هذا العصر من التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الحكم على الأحاديث وفي الحكم على الرواة أيضًا ؟
ج / قد حصل من قبلنا بعض التساهل في بداية هذا المنهج وما كان ظننا أنه سيصل إلى ما وصل إليه ، وإلا لكنا عالجناه معالجة مبكرة ، إما عن طريق المشايخ الذين يمكن أن يسهموا في مثل هذا المضمار ، أو على الأقل عن طريق بذل الجهود التي تمتص مثل هذا الخلاف ؛ لأنه لا يحسن بحال من الأحوال إثارة قضايا الخلاف التي نحن في غنى عنها ، وبخاصة إذاكانت قضايا ألفاظها واسعة ، وإذا ما تأملنا في مضمونها وإذا بها لا تشكل خلافًا في حقيقة الأمر .
هذا المنهج هو في الحقيقة عبارة عن ردة فعل لمنهج فيه شيء من التساهل في جمع طرق الحديث بمجرد مجيء الحديث من طريقين أو ثلاث ، هذه ضعيفة وهذه ضعيفة ينجبر الحديث بمجموع هذه الطرق ويبنى عليه حكم من الأحكام ، وهكذا .
وهذا المنهج - منهج جمع الطرق لتقوية الحديث - له ضوابط ، ولابد من الرجوع إلى مناهج الأئمة في الحكم على الأحاديث بالتفرد وبالنكارة وبغير ذلك ؛ حتى يمكن أن نعتبر الحديث يمكن أن يصلح لأن يكون شاهدًا أو لا .
فهذا التوسع وهذا التساهل في هذا المنهج ولد عندنا هذا المنهج الآخر الذي زعم أن هناك فرقًا بين منهج المتقدمين والمتأخرين ، فالمتقدمون يراعون مسألة التفرد والنكارة وغيرها من المسائل ، والمتأخرون لا يراعون هذه المسائل ، ولكن كلما ظفروا بحديث ضعيف أمسكوا به وجبروه بحديث ضعيف آخر وهكذا .
وهذه الدعوى ليست فقط في تقوية الأحاديث الضعيفة ، وإنما في أحكام شتى مثل ما يتعلق بالتدليس أو الاختلاط أو معرفة علل الحديث وهكذا .