فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 160

قالوا: أما مسلم رحمه الله فإن ألف صحيحه في بلده نيسابور ، بل بحضور جميع كتبه حينما كان يكتب عن الشيوخ ، فكتبه بين يديه ، بل إن بعض شيوخه كان حيًا حينما ألف الصحيح ، فإذا أشكل عليه لفظ ذهب إلى مراجعة ذلك الشيخ عن ذلك اللفظ الذي أشكل عليه ، فلذلك حُق له أن يحترز في هذه الألفاظ ، وأن يأتي بالحديث على وجهه الذي سمعه .

ولأجل هذا وجدنا بعض المغاربة - بالذات - وإن كان قد يصنع هذا غيرهم ممن يسوق المتون - متون الأحاديث - كعبد الحق الأشبيلي في كتابه الأحكام - ينتقون رواية مسلم على رواية البخاري إذا كان الحديث متفق عليه ؛ نجد أنهم يأخذون لفظ مسلم ويدعون لفظ البخاري .

والسبب أنهم يرون أن لفظ مسلم أدق من لفظ البخاري - رحمه الله - ، وهذا فعلًا موجود في صحيح البخاري ، وربما قال بعض الناس: يمكن أن يكون البخاري تلقى الحديث هكذا ، لأننا نجد أن البخاري يورد الحديث في أكثر من موضع ، فنجد في بعض المواضع اختلافًا في اللفظ عن ذلك الموضع السابق .

مثال ذلك: أنه يورد الحديث في كتاب الصلاة بلفظ ، ثم يورده في كتاب الطهارة بلفظ آخر ، وقد يقول قائل: إن هذا بسبب اختلاف الرواية ، يكون تلقى الحديث عن شيخ بلفظ ، وعن شيخ آخر بلفظ آخر .

ولكن جوابنا على هذه المسألة: أقول: إن البخاري - رحمه الله - في بعض الأحيان يأتي بالحديث عن نفس الشيخ في هذا الموضع وفي ذلك الموضع مع اختلاف اللفظ ؛ فدل ذلك على أن اختلاف اللفظ منه هو لا من ذلك الشيخ الذي تلقى ذلك الحديث عنه .

7 -ومن الأمور التي فضلوا صحيح مسلم عن صحيح البخاري بسببها:أن مسلمًا - رحمه الله - اقتصر على المرفوع دون الموقوف ، وعلى المتصل دون المعلق .

فإذًا نستفيد من هذا كله أن جانب التفضيل لصحيح مسلم على صحيح البخاري لا من حيث الأصحية ، ولكن باعتبارات أخرى رآها بعض العلماء ورأى بعضهم خلافها ، والمسألة اجتهادية وكلُ له وجهة هو موليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت