فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 160

4 -كما أن من جوانب التفضيل في هذا الموضع: أنه - رحمه الله - يُعنى بالمتون عناية فائقة ، فتجد أنه يتحرى ويتحرز في فروق الألفاظ ، فيقول: قال فلان كذا ، وقال فلان كذا .

وحتى في الأسانيد نجد أنه يقول: قال فلان: حدثنا ، وقال فلان: أخبرنا ، وذلك لتفريقه - رحمه الله - بين حدثنا وأخبرنا ، وأما البخاري رحمه الله فلا يُعنى بهذا ، ولعل البخاري يرى التسوية بين حدثنا وأخبرنا ، وهذا فيما يظهر من صنيعه في كتاب العلم ، وأما مسلم - رحمه الله - فيرى التفريق بين حدثنا وأخبرنا .

5 -كما أنه - رحمه الله - إذا كان في المتن زيادة أ, نقصان أو تغير في الألفاظ ينص على ذلك أيضًا ؛ فتجدوه يُورد الحديث بادئ ذي بدء بالطريقة التي ينتقيها ويختارها ، وثم بعد ذلك يأتي بالمتابعات والشواهد ، فإن كان في المتابعة أو الشاهد زيادة لفظ ، ذكره ونص عليه ، وإن كان فيه اختلاف لفظ نص عليه أيضًا وهكذا .

فهذا الصنيع من مسلم رحمه الله جعل العلماء يفضلونه على صحيح البخاري .

6 -كما أن من منهج مسلم - رحمه الله - أنه لا يرى الرواية بالمعنى بخلاف شيخه البخاري ، فالبخاري يرى الرواية بالمعنى ؛ إذا تلقى الحديث بلفظ جوَّز لنفسه أن يرويه بلفظ آخر بشرط أن يكون المعنى هو المعنى ، وأما مسلم - رحمه الله - فإنه يحترز كل الاحتراز عن أي لفظة يُغيرها ويبدلها في الإسناد .

وبعضهم ذكر أن هذا من جوانب التفضيل لصحيح مسلم على البخاري ، وبعضهم ذكر للبخاري عذرًا وأن مسلمًا يحق له أن يصنع هذا الصنيع .

قالوا: البخاري - رحمه الله - لم يكن يُدون الحديث أثناء تلقيه له عن الشيوخ ، فهو الذي يقول:"رب حديث سمعته بالشام وكتبته بخراسان"، فإذًا هو يُملي من حفظه فيستحضر المعنى تمامًا ثم يُعبر يما يحضره من ألفاظ ، إن استطاع أن يأتي بالحديث بنفس اللفظ فعل ، وإلا جاء بألفاظ تؤدي نفس المعنى الذي تلقاه به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت