فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 160

فمثلًا: حماد بن سلمة في روايته عن ثابت لم يحتج بها البخاري ؛ لأن حماد ابن سلمة اختلط في آخره عمره ، وأما مسلم فاجتهد وأخرج هذه الرواية ؛ فالبخاري أكثر شدة من مسلم ، فهو ينتقي أصح الصحيح ، ويجتنب ما فيه أدنى كلام ، ولذلك تجد الأحاديث المنتقدة على البخاري أقل من الأحاديث المنتقدة على مسلم ، فمجموع الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري ومسلم 220 حديثًا ،منها ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجها ، ومنا أحاديث أخرجها البخاري ، ومنها أحاديث أخرجها مسلم فقط ، فالأحاديث التي اتفق البخاري ومسلم على إخراجها (110) أحاديث ، وانفرد البخاري بـ ( 32 ) حديثًا وانفرد مسلم بـ ( 78 ) حديثًا .

من حيث اتصال السند شرط البخاري أقوى من شرط مسلم ؛ فمسلم يكتفي بمجرد المعاصرة ، والبخاري يشترك أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة ، لكن هل مذهب البخاري أصح أو مذهب مسلم ؟

والصواب - والله أعلم - التفضيل ؛ فإن كان هناك قرينة يمكن أن تدلل على أن هذا الراوي يمكن أن يسمع من ذلك الشيخ ، فالأصل الاتصال ، وأن لم يكن هناك قرينة قوية ، فأنا أتوقف على الحكم على الحديث بالاتصال .

س / ما الفرق بين حدثنا وأخبرنا ؟

ج / المحدثون يفرقون في طريقة التلقي بين ما تلفظ به الشيخ ، وبين ما قُرئ على الشيخ ، فإذا كان الشيخ يُحدث سواءً من حفظه ، أو من كتابه ، ويقرأ على التلاميذ ، وهم ينسخون الأحاديث التي يُحدثهم بها ؛ فهذا يُقال له السماع ، وهو الذي يعبرون عنه"بحدثنا أو حدثني". فإن كان الطالب تقلى ذلك الحديث في مجلس مثل هذا المجلس فإنه يأتي بصيغة الجمع: ( حدثنا ) لكونه تلقى الحديث مع جماعة آخرين ، وإن كان تلقاه من الشيخ بمفرده قال: ( حدثني ) يعني على انفراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت