فهرس الكتاب
وأما إذا كان الحديث يُقرأ على الشيخ قراءة مثل مالك - رحمه الله - يدفع الموطأ لأحد التلاميذ فيقرأ وهو يسمع ؛ فإن أخطأ التلميذ رد عليه وصوب ذلك الخطأ وإلا مضى ؛ فهذا يسمونه ( العرض والقراءة على الشيخ ) ، ويعبرون عنه بتعبير دقيق حينما يريد الإنسان أن يُحدث يقول ( أخبرني ) ولا يقول:حدثني . يُشير إلى أنه تلقى الحديث لا من لفظ الشيخ ولكن من التلميذ الذي يقرأ على ذلك الشيخ .
هذا هو السبب الذي يجعلهم يُفرقون بين حدثنا ، وأخبرنا ، فبعض المحدثين يقولون: كلاهما سواء ، سواء أقرأ على الشيخ ، أو قرأ على الشيخ فكل ذلك واحد لكن مسلم - رحمه الله - لا يرى ذلك واحدًا ، ولكنه يُفرق بين هذا وذاك ، ولذلك نجده في كثير من الأحاديث ينص على ذلك ، قال فلان: حدثنا .. وقال فلان: أخبرنا وهلم جرا . أهـ .
س / لماذا لم يهتم الإمام مسلم بالأسانيد العالية بقدر اهتمامه بالأسانيد الصحيحة ؟
ج / من الأمور التي أحب التنبيه عليها أن مسلمًا رحمه الله لم يُعن بالحديث العالي في صحيحه ، والحديث العالي ضد النازل ، والمقصود بالعالي والنازل قلة العدد بين صاحب الكتاب وبين النبي (، أقصد في الرواة .
فإذا كان مسلم - رحمه الله - عند حديث مروي من عدة طرق ، بعض الطرق يكون بينه وبين النبي ( ستة رواة ، وبعض الطرق يكون بينه وبين النبي ( أربعة رواة ؛ فإنهم يقولون للطريق التي بينه وبين النبي ( أربعة رواة: طريق عالية ، والأخرى نازلة .
وقد عُني المحدثون بمسألة العلو ، والذين في طبقة مسلم يحرصون على الأحاديث العالية وبالذات في ذلك التاريخ ؛ فبعضهم ظفر بأحاديث ثلاثية الإسناد ، ثم شيخ صاحب الكتاب ، ووقع في مسند الإمام أحمد - رحمه الله - عدد من الأحاديث الثلاثية بلغ نحو ثلاثمائة حديث ثلاثيات ، أفردها السفاريني - رحمه الله - وشرحها أيضًا في كتابه ثلاثيات المسند .