فهرس الكتاب
قال الدكتور محمد مصطفى الأعظمي - وهو الذي حقق صحيح ابن خزيمة - قال في مقدمة تحقيقه لهذا الصحيح ما نصه:"أقول: إن صحيح ابن خزيمة ليس كالصحيحين ، بحيث يمكن القول بأن كل ما فيه صحيح ، بل فيه ما هو دون درجة الصحيح ، وليس مشتملًا على الأحاديث الصحيحة والحسنة فحسب ، بل يشتمل على أحاديث ضعيفة أيضًا ، إلا أن نسبتها ضئيلة جدًا إذا قورنت بالأحاديث الصحيحة والحسنة ، وتكاد لا توجد الأحاديث الواهية أو التي فيها ضعف شديد إلا نادرًا ، كما يتبين من مراجعة التعليقات"أ هـ .
تنبيه:
أحب أن أبين أنه يوجد أحيانًا بعض الأحاديث شديدة الضعف مثل ذلك الحديث الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الصيام من رواية الصحابي سليمان الفارسي - رضي الله عنه - ، وهو الحديث الطويل الذي يستند إليه من يذكر فضائل شهر رمضان ، والي فيه إن شهر رمضان"أوله رحمه ، وأوسطه مغفرؤة ، وآخره عتق من النار" (38) .
هذا الحديث الطويل ضعيف شديد الضعف ، مع العلم بأن بعض الناس يغتر بإخراج ابن خزيمة له في الصحيح ، كما أنه - رحمه الله - قد يخرج أحاديث ضعيفة ، ولكنه يخرجها لغرض من الأغراض وينبه على ذلك ، وبعضها يتوقف في الحكم عليه بالصحة .
أما بالنسبة للنقطة الثانية وهي:
هل صحيح ابن خزيمة مقدم على صحيح ابن حبان ؟
فالذي يظهر من نظرة العلماء المتقدمين للكاتبين أنهم يقدمون صحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبان ، وبذلك صرح السيوطي صراحة وعليه درج الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - .
وقد خالف في ذلك الشيخ شعيب الأرناؤوط محقق صحيح ابن حبان ، وذكر في مقدمة تحقيقه لهذا الصحيح (جـ1 ، ص42،43 ) كلامًا مقتضاه أنه يقدم صحيح ابن حبان على صحيح ابن خزيمة ، وأنا لا أعلم أحد سبقه إلى هذا .