فهرس الكتاب
ولذلك لو رأينا كلام الحافظ ابن حجر في الدفاع عن أولئك الرواة الذي تُكُلم فيهم ممن أخرج لهم البخاري في صحيحه ، نجد أن الحافظ ابن حجر يقول في كثير من المواضع: أخرج البخاري له في الموضع الفلاني بمتابعة فلان ، فإذا معنى ذلك أن البخاري لم يخرج له احتجاجًا وإنما أخرج له استشهادًا .
وفي بعض الأحيان - حتى لو احتج به - يقول: ليس له عند البخاري سوى هذا الحديث الفلاني في الموضع الفلاني ، بمعنى أن البخاري لم يأخذ من أحاديث هؤلاء الأقوام الشيء الكثير ، وإنما انتقى انتقاءً ما تأكد لديه وثبت صحته .
وفي كثير من الأحيان نجد أن هؤلاء المتكلم فيهم إذا احتج بهم على تلك القلة كالحديث الواحد ، نجد أن ذلك الحديث يجعله البخاري في الرقائق والمواعظ والكتب التي لا تنبني عليها أحكام ولا عقائد ، وقاعدة أهل العلم معروفة في ذلك الزمان أنهم يتساهلون في أحاديث المواعظ ، فلنلاحظ أن البخاري - رحمنه الله - التساهل عنده في حدود ضيقة جدًا إلى حد كبير ن فهو يورد الراوي الذي ربما ترجح عنده أن الكلام فيه غير مؤثر ، ثم إنه ينتقي من أحاديثه انتقاء ولا يكثر منها ، وإذا أوردها أوردها في مثل كتاب الزهد والرقائق ، ونحو ذلك .
أما أن يكون مكثر من الرواية عن هؤلاء الرواة المتكلم فيهم ، فإنه لم يصنع ذلك - رحمه الله - ، وإنما مسلم هو الذي صنع هذا ،ولذلك قالوا: إن شرط البخاري أفضل من شرط مسلم في الرجال ، كما أن شرطه أقوى من شرط مسلم في الاتصال . فإنه - رحمه الله - لا يروي حديثًا بالاستناد المعنعن إلا عن راو تأكد لديه أنه سمع من ذلك الشيخ ، أولقيه بالعبارة الدقيقة ولو مرة ، فإذا تأكد لديه أنه لقي ذلك الشيخ أخرج حديثه في صحيحه ، وإذا لم يتأكد لديه فإنه - رحمه الله - لا يقبل الإسناد الذي بهذه الصورة ، ويرى أنه ليس على شرط الاتصال .