فهرس الكتاب
س / ما صحة حديث: ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء الشجر فليفطر عليه ) (57) ؟
ج / أقول: هذا حديث - فيما ظهر لي - حسن ، ولكنني لا أوافق على الفقه الذي ذهب إليه الشيخ الألباني - حفظه الله - ، فقه هذا الحديث عندي مثل فقه حديث النبي ( أنه نهى عن الصوم يوم الجمعة(58) ، فإذا كان الإنسان لا يقصد إفراد السبت بمزية فيه أو لفضيلة له ، وإنما وافق هذا صوم كان يصومه أحدنا ، فهذا لا بأس به .
أما إذا كان أفراد يوم السبت لذاته ولاعتقاده أن له مزية على غيره ، فهذا الذي يدخل في النهي المذكور في الحديث .
وإنما قلت هذا توفيقًا بين النصوص ، فنجد النبي ( أرشد عبد الله بن عمرو ابن العاص إلى إفطار يوم وصيام يوم ، وقال إنه أفضل صيام على الإطلاق(59) ، ولم يستثن يوم السبت ، فلم يقل: صم يومًا وأفطر يومًا إلا يوم السبت ، كما أنه عليه الصلاة والسلام كما تحكي عائشة"كان يصوم شعبان كله" (60) ، فمثل هذا قطعًا يدخل فيه يوم السبت ، فلماذا لم يستثن يوم السبت ! .
وقد حدث ( على صيام أيام من جملتها يوم عرفة(61) ، وقد يكون يوم عرفة يوم السبت ، ولو كان هناك نهي عن ذلك لقال (: صوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية إلا إن وافق يوم السبت !! وهكذا أيضًا التاسع والعاشر ، والعاشر بالذات(62) ، وهكذا أيضًا ثلاثة أيام من كل شهر (63) ، وأفضل الصوم - كما قال النبي ( - صوم شهر الله المحرم(64) ، وكذلك في الحديث الوارد في سنن ابن ماجه في فضل صيام عشر ذي الحجة (65) ، وقطعًا سيدخل فيها يوم السبت .
فهناك أحاديث كثيرة يدخل فيها يوم السبت ، فهل نرمي بها كلها لأجل فقه هذا الحديث ؟
أقول: من التعسف الظاهر جدًا أن نهدر نصوص الشرع بهذه الصورة لأجل هذه المسألة .