فهرس الكتاب
وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بشُكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال:"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون" [البقرة: 185] ، فمن جملة شكر العبد لربّه على توفيقه لصيام رمضان وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكرًا عقيب ذلك.
رابعًا: أن الأعمال التي كان العبد يتقرب بها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بإنقضاء رمضان، بل هي باقية ما دام العبد حيًا، فالعائد إلى الصيام بعد فطره يدّل عودُه على رغبته في الصيام وأنه لم يملَّه ولم يستثقله ولا تكرّه به.
شهر شوال كله محل لصيام الست
السؤال: هل يجوز للإنسان أن يختار صيام ستة أيام في شهر شوال، أم أن صيام هذه الأيام لها وقت معلوم؟ وهل إذا صامها تكون فرضًا عليه؟
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
الجواب:
ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر"خرجه الإمام مسلم في الصحيح، وهذه الأيام ليست معينة من الشهر بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، فإذا شاء صامها في أوله، أو في أثنائه، أو في آخره، وإن شاء فرقها، وإن شاء تابعها، فالأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير، ولا تكون بذلك فرضًا عليه، بل يجوز له تركها في أي سنة، لكن الاستمرار على صومها هو الأفضل والأكمل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل"والله الموفق.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز - رحمه الله- الجزء 15 ص 390]
لا يشترط التتابع في صيام ست شوال
السؤال: هل يلزم في صيام الست من شوال أن تكون متتابعة أم لا بأس من صيامها متفرقة خلال الشهر؟
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
الجواب:
صيام ست من شوال سنة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجوز صيامها متتابعة ومتفرقة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أطلق صيامها ولم يذكر تتابعًا ولا تفريقًا، حيث قال - صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وبالله التوفيق.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - الجزء 15 ص 391]
صوم الست من شوال قبل قضاء رمضان
السؤال: هل يجوز صيام ستة من شوال قبل صيام ما علينا من قضاء رمضان؟
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
الجواب:
قد اختلف العلماء في ذلك، والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الست وغيرها من صيام النفل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر"خرجه مسلم في صحيحه. ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنما أتبعها بعض رمضان؛ ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام والعناية. وبالله التوفيق.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز - رحمه الله- الجزء 15 ص 392]
التطوع بصيام شهرين متتابعين
السؤال: هل يجوز الصوم كل يوم بدون انقطاع لمدة شهرين أو أكثر - مثلًا -تطوعًا لله - سبحانه وتعالى -، وبدون أي سبب ككفارة - مثلًا-، وبارك الله فيكم على مجهوداتكم.
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
الجواب:
لا شك أن الصوم عبادة من أفضل العبادات، وقد كان لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - حظ وافر من هذه العبادة، إلا أنه - بأبي هو وأمي - لم يصم شهرًا كاملًا قط غير رمضان، كما قالت عائشة - رضي الله عنها:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان"، أخرجه البخاري (2/ 50) ح (1969) ، ومسلم (2/ 810) ح (1156) .
وروى مسلم في صحيحه (1/ 513 - 514) ح (746) عن عائشة - رضي الله عنها - أيضًا أنها قالت - في ضمن بيان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة أمور:"ولا أعلم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان".
ولا يخفى أن صيام شهرين متتابعين، لم يرد في الشرع إلا مورد الكفارة المغلظة في قتل النفس خطأ، أو في كفارة الظهار، أو في كفارة الجماع في نهار رمضان.
وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، والاقتصار على ما ورد هو الخير والبركة، من صيام ثلاثة أيام من كل شهر (ومنها: الأيام البيض) ، أو الاثنين والخميس، أو ست من شوال، وإن نشط وقوي فصيام يوم وإفطار يوم.