فهرس الكتاب
النوافل نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له. فالذي له سبب يفوت بفوات السبب ولا يُقضي، مثال ذلك: تحية المسجد، لو جاء الرجل وجلس ثم طال جلوسه ثم أراد أني يأتي بتحية المسجد، لم تكن تحية للمسجد، لأنها صلاة ذات سبب، مربوطة بسبب، فإذا فات فاتت المشروعية، ومثل ذلك فيما يظهر يوم عرفة ويوم عاشوراء، فإذا أخر الإنسان صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء بلا عذر فلا شك أنه لا يقضي ولا ينتفع به لو قضاه، أي لا ينتفع به على أنه يوم عرفة ويوم عاشوراء.
وأما إذا مر على الإنسان وهو معذور كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر أيضًا أنه لا يقضي، لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله (20/ 43) ]
حكم استمتاع الزوج بزوجته أثناء صيام التطوع
السؤال: ما حكم استمتاع الزوج، بزوجته وهو صائم، وذلك في غير القبل؟
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
الجواب:
الاستمتاع بالزوجة بما دون الجماع في القبل فيه تفصيل، فيكون جائزًا إن كان يأمن على نفسه أن يفسد صومه بالجماع، ويحرم إذا غلب على ظنه أنه سينزل، سواء كان الإنزال بأن يجامع أو من المباشرة فقط، وهذا التفصيل يصدق على الصوم الواجب.
أما التطوع فلا يحرم عليه ولو غلب على ظنه أنه سينزل؛ لأنه يجوز للإنسان أن يقطع صوم التطوع ولو بدون سبب.
إفراد الجمعة بالصيام
السؤال: هل أستطيع أن أصوم الجمعة على انفراد باعتبارها يومًا من صوم ستة أيام من شوال؟
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
الجواب:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ". متفق عليه: صحيح البخاري (1985) وصحيح مسلم (1144) . وهذا نهي صريح عن صيام يوم الجمعة، ولم يُخَصّ منه إلا صورتان:
الأولى: إذا صام قبله أو بعده.
الثانية: إذا وافق يوم الجمعة صومًا معتادًا، كما في حديث مسلم (1144) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ". والذي يظهر بناء على ذلك أنه لا يجوز إفراد الجمعة بصيام ولو كان من أيام الست من شوال؛ لعدم اندراجه تحت الصورتين السابقتين.
صيام الست في غير شوال
السؤال: هل صحيح أنه يجوز صيام الست في غير شوال؛ لوجود رواية تقول:"من صام رمضان وأتبعه بست"من دون تحديد شوال؟
المجيب د. محمد بن تركي التركي
الجواب:
لا يشرع أن يصوم الإنسان الست من شوال في غير شهر شوال؛ لأن الحديث جاء بتخصيص هذه الأيام الستة في شهر شوال فقط، كما في الحديث الذي عند مسلم (1164) وغيره من حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -"من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال"، وأما ما جاء في بعض الروايات"وستة أيام بعده"انظر ما رواه ابن ماجة (1715) والدارمي (1755) ، وأحمد (21906) من حديث ثوبان بن بجدد - رضي الله عنه - فهي محمولة على أنها من شوال؛ لورود تخصيصها في الروايات الأخرى، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات، والله أعلم.
صيام الست من شوال
السؤال: ما الدليل على استحباب صيام ستة أيام من شوال، وما الحكمة من ذلك؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
الجواب:
نورد لك خلاصة ما ذكره الحافظ ابن رجب في كتابه (لطائف المعارف) ص (389) .
الدليل على مشروعيته:
خرج مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر".
وإنما كان صيام رمضان وإتباعه بست من شوال يعدل صيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وقد جاء ذلك مفسرًا من حديث ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام سنة"يعني رمضان وستة أيام بعده، خرجه الإمام أحمد (5/ 280) وابن حبان في صحيحه (3627) .
وقال الإمام أحمد: ليس في أحاديث الباب أصح منه.
ولعل من الحكم في ذلك:
أولًا: أن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها المسلم أجر صيام الدهر كلُّه.
ثانيًا: أن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص؛ فإن الفرائض تكملُ بالنوافل يوم القيامة، وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره ويكمله من الأعمال.
ثالثًا: أن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، فمعاودة الصيام بعد الفطر شكرٌ لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب.