فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 97

المحذور الثاني: أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله، حيث أدخل في دين الله تعالى ما ليس منه. والله سبحانه قد شرع الشرائع وحدّ الحدود وحذَّر من تعديها، ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله، وتعدى حدود الله، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.

المحذور الثالث: أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكًا مع الله تعالى في الحكم بين عباده، كما قال الله تعالى:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ" [الشورى:21] .

المحذور الرابع: أن ابتداعه يستلزم واحدًا من أمرين، وهما: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاهلًا بكون هذا العمل من الدين، وإما أن يكون عالمًا بذلك ولكن كتمه، وكلاهما قدح في النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأول فقد رماه بالجهل بأحكام الشريعة، وأما الثاني فقد رماه بكتمان ما يعلمه من دين الله تعالى.

المحذور الخامس: أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى، وإدخالهم فيها ما ليس منها، في العقيدة والقول والعمل، وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه.

المحذور السادس: أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجًا يسلكه ويتهم غيره بالقصور، أو التقصير، فتقع الأمة فيما نهى الله عنه بقوله:"وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران:105] ، وفيما حذر منه بقوله:"إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" [الأنعام: 159] .

المحذور السابع: أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع، فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها.

وإن فيما جاء في كتاب الله تعالى، أو صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشريعة لكفاية لمن هداه الله تعالى إليه واستغنى به عن غيره، قال الله تعالى:"يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مَّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِى الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ". وقال الله تعالى:"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاي فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى" [طه:123] .

أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، وأن يتولانا في الدنيا والا خرة إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين.

[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله 20/ 25 - 33] .

صيام يوم السبت إذا وافق يوم عرفة

السؤال: كثر السؤال حول موضوع صيام يوم عرفة وقد وافق يوم السبت هذا العام، ويستشكل بعضهم أنه ورد في صيام يوم السبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم". أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.

المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -

الجواب:

سئل فضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - عن هذا الحديث فإليك نص الجواب:

الحديث المذكور معروف وموجود في بلوغ المرام في كتاب الصيام، وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده"ومعلوم أن اليوم الذي بعده هو يوم السبت، والحديث المذكور في الصحيحين. انظر صحيح البخاري (1985) , وصحيح مسلم (1144) . وكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول:"إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم". انظر مسند أحمد (26750) , وصحيح ابن حبان (3616) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعًا. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ابن باز - رحمه الله تعالى - (15/ 412 - 413) ] .

صيام الأيام البيض

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل صح حديث في فضل صيام البيض، أم أن ما صح هو صيام ثلاثة أيام من كل شهر بدون تحديد؟

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

لاريب أن الأصح هو ما ورد في صيام ثلاثة أيام من كل شهر من غير تحديد- كما ثبت ذلك في صحيح مسلم (1160) من حديث عائشة، رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت