فهرس الكتاب
*وأخرجه أحمد 3/ 476 عن أبي أحمد الزبيري (محمد بن عبد الله بن الزبير) ، والدارمي 1/ 441 (1684) ، والبخاري في"التاريخ الكبير"7/ 398، والبيهقي 4/ 262 من طريق أحمد بن يوسف، ثلاثتهم (الدارمي، والبخاري، وأحمد بن يوسف) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما (أبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم) عن عبد الرحمن بن النعمان، عن أبيه عن جده ولفظ الزبيري"اكتحلوا بالإثمد الروّح، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر"ولفظ أبي نعيم نحوه إلا أن فيه قصة معبد في مسح النبي - صلى الله عليه وسلم-رأسه. وفيه ـ أي حديث أبي نعيم ـ أن عبد الرحمن بن النعمان قال: حدثني أبي، عن جدي: فهذا صريح في أن الحديث من مسند معبد لا من مسند هوذة، والله أعلم.
الحكم عليه:
في سند أبي داود عبد الرحمن بن النعمان متكلم فيه، وأبوه النعمان مجهول، وقد حكى أبو داود عن ابن معين أنه منكر، وكذا أنكره الإمام أحمد كما في مسائل أبي داود (298) .
وقال الترمذي 3/ 105 في"الجامع":"ولا يصح النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء"، وقال ابن القيم عن هذا الحديث"زاد المعاد"2/ 63:"ولا يصح"، وكان قال قبل ذلك 2/ 60:"ولا يصح عنه في الكحل شيء"، وقال ابن حجر ـ عن حديث الباب ـ في تعجيل المنفعة 2/ 333:"وهو حديث منكر".
وفي الباب عن أنس، وعائشة، وأبي رافع وغيرهم، ونظرًا لحكم هؤلاء الحفاظ على جميع أحاديث الباب بالنكارة، فلا حاجة للإطالة في سردها، وقد بحثت هذا الأحاديث الثلاثة، فوجدت كلام الأئمة متفقًا مع حالها، إذ هي من قبيل الضعاف والمناكير.
بقي أن يقال: إن الاكتحال باقٍ على الأصل، وهو إباحته للصائم، لعدم الدليل المانع منه، كما قال ابن خزيمة ـ رحمه الله ـ في تبويبه لحديث أبي رافع المشار إليه آنفًا، حيث قال:"باب الرخصة في اكتحال الصائم إن صحّ الخبر، وإن لم يصح الخبر من جهة النقل، فالقرآن دال على إباحته، وهو قول الله عز وجل:"فالآن باشروهن"الآية، دال على إباحة الكحل للصائم. ا هـ، والله أعلم."
صحة حديث استياك النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم
السؤال: ما صحة حديث:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستاك مالا أحصي وهو صائم"
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
الجواب:
هذا الحديث رواه أبو داود - وغيره كما سيأتي، فقال في (2/ 768) باب السواك للصائم ح (2364) : حدثنا محمد بن الصبّاح، حدثنا شريك /ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال:"رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يستاك وهو صائم"، زاد مسدد:"ما لا أعد ولا أحصي".
تخريجه:
أخرجه (الترمذي 3/ 104) باب ما جاء في السواك للصائم ح (725) ، و (أحمد 3/ 248، 445،446) ، و (ابن أبي شيبة 2/ 295) ح (9148) و (الحميدي 1/ 77) ح (141) (ابن خزيمة 3/) 248 ح (2007) ، و (البخاري(تعليقًا) 2/ 39)، باب سواك الرطب واليابس للصائم، عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - بصيغة التمريض.
الحكم عليه:
إسناد الحديث ضعيف من أجل عاصم -كما سبق بيان حاله - ولذا قال أبو جعفر العقيلي في (الضعفاء 3/ 334) - عقب إخراجه الحديث من طريق الثوري عن عاصم:"ولا يروى بغير هذا الإسناد، إلا بإسناد لين"ا. هـ. وقال الدارقطني عقب إخراجه الحديث (2/ 162) ح (2344) "عاصم بن عبيد الله غيره أثبت منه"ا. هـ وقال - كما في (إتحاف المهرة لابن حجر 6/ 393) "عاصم ليس بقوي"ا. هـ وقد سقط هذا الكلام من المطبوع.
وقال (البيهقي 4/ 272) لما أخرجه من طريق عاصم:"عاصم ليس بالقوي"، وفي موضع آخر قال عن عاصم 2/ 12:"ضعيف"، وقال في 10/ 24:"روايات عاصم فيها ضعيف". وأشار ابن عبد البر إلى تضعيفه بقوله في (الاستذكار 10/ 254) :"وقد روي عنه .."ا. هـ. وقال المنذري في (اختصار سنن أبي داود 3/ 241) - عقب حكاية تحسين الترمذي -"وفي إسناده عاصم بن عبيد الله، وقد تكلم فيه غير واحد". وقال ابن حجر في (التغليق 3/ 159) : وأما إمام أهل الصنعة محمد بن إسماعيل فعلق حديثه بصيغة التمريض للين فيه"ا. هـ ومع ذلك فقد حسن إسناده الحافظ في (التلخيص 1/ 62) ."
وأما ابن خزيمة فقد قال عقب إخراجه له:"وأنا برئ من عهدة عاصم .. - ثم قال:"كنت لا أخرج حديث عاصم بن عبيد الله في هذا الكتاب، ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وهما إماما أهل زمانهما قد رويا عن الثوري عنه، وقد روى عنه مالك خبرًا في غير الموطأ"ا. هـ."