فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 97

وبما سبق يعلم أن في تحسين الترمذي وابن حجر في (التلخيص 1/ 62) له نظر، والله أعلم ولم أقف على ما يشهد لما دل عليه حديث الباب من كثرة السواك للصائم إلا أنه جاء حديث عن عائشة مرفوعًا:"من خير خصال الصائم السواك"وهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - ومجالد ليس بالقوي، وفي روايته عن الشعبي - خاصة - ضعف - كما نص عليه الإمام أحمد - رحمه الله - فينظر جملة كبيرة من أقوال الأئمة فيه في ترجمته عند العقيلي في (الضعفاء 4/ 233) ولذا قال ابن حجر في (التلخيص) عن هذا الحديث (1/ 68) :"ضعيف"ولا تخلو أحاديث الباب - التي وقفت عليها - من ضعف وبعضها شديد الضعف.

وبعد: فإن ضعف الأحاديث الواردة في الباب، لا يعني عدم مشروعية السواك للصائم، بل المشروعية ثابتة بالأحاديث العامة التي تدل على مشروعية السواك في كل وقت كحديث:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"أخرجه البخاري ح (887) ومسلم ح (252) . وقد حكى ابن القيم - رحمه الله - استحباب السواك في كل وقت عن أكثر العلماء، كما في (تهذيب السنن 3/ 241) .

ولعل من المناسب هنا أن أشير إلى أشهر حديثين تمسك بهما - فيما أعلم - من كره السواك بعد الزوال:

الحديث الأول:

حديث علي وخباب - رضي الله عنهما - الذي أخرجه (البزار 6/ 82 - 83) ح (2138،2137) والطبراني في (الكبير 4/ 78) ح (3696) ، والدارقطني في (السنن 2/ 204) والبيهقي في (الكبرى 4/ 274) من طريق كيسان أبي عمر القصار، عن يزيد بن بلال، عن علي - رضي الله عنه -، وثنا كيسان عن عمرو بن عبد الرحمن، عن خباب - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا صمتم فاستكاوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورًا بين عينيه يوم القيامة". هذا لفظ الطبراني، وقال بعده:"لم يرفعه علي"أي: أنه موقوف على علي - رضي الله عنه - من قوله، وهذا الحديث مداره - كما ترى - على كيسان أبي عمر القصار، وقد ضعفه أحمد وابن معين والساجي وقال الدارقطني:"ليس بالقوي"، كما في (تهذيب التهذيب 8/ 396) .وقال الدارقطني - عقب إخراجه الحديث في سننه:"كيسان أبو عمر ليس بالقوي ومن بينه وبين علي غير معروف"، ووافقه على ذلك الذهبي في تهذيبه للسنن الكبرى للبيهقي 4/ 1650 ح (7203) ، وضعفه ابن حجر في (التلخيص 1/ 62) .

الحديث الثاني:

حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أخرجه (الدارقطني 2/ 203) ، و (البيهقي 4/ 274) من طريق عمرو بن قيس، عن عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، وفي إسناده عمرو بن قيس، قال عنه ابن حبان في (المجروحين 2/ 85) يروي عن عطاء، وكان فيه دعابة، ويقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات"، ولذا قال الذهبي في تعليقه على سنن (البيهقي 4/ 1650 - 1651) ح (7204) :"عمرو واهٍ"

صحة حديث تبييت النية للصيام

السؤال: ماصحة حديث"من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له".

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

الجواب:

حديث من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له.

أخرجه أبو داود وغيره ـ كما سيأتي ـ فقال في 2/ 823،باب النية في الصيام ح (2454) :

حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة زوج النبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".

تخريجه:

*أخرجه ابن خزيمة 3/ 212 ح (1933) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب به بنحوه.

*وأخرجه أحمد 6/ 287 عن حسن بن موسى الأشيب، والطحاوي في"شرح المعاني"2/ 54، والطبراني في"الكبير"23/ 206ح (367) من طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما (حسن، وعبد الله) عن ابن لهيعة به بنحوه، إلاّ أن حسن بن موسى لم يذكر ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت