فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 97

وقد تابع سالمًا - فيما رواه الجماعة بجعله موقوفًا على ابن عمر أو حفصة - راويان آخران وهما:

1 -نافع، وقد رواه عن ابن عمر موقوفًا عليه - فيما رواه عنه مالك وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر - فيما رواه عنه المعتمر بن سليمان -، ورواه نافع، عن ابن عمر، عن حفصة موقوفًا عليها ـ فيما رواه عنه ابن جريج وعبيد الله بن عمر ـ فيما رواه عنه عبد الرزاق ـ.

2 -حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة موقوفًا عليها: وقد رواه عنه سفيان بن عيينة، ومعمر - فيما رواه عنه ابن المبارك - عن الزهري عنه -.

ولأجل تتابع هؤلاء الحفاظ من أصحاب الزهري على رواية هذا الوجه، فقد نصّ جماعة من الأئمة على ترجيح الوجه الموقوف ومنهم:

1 -الإمام أحمد: حيث قال:"ماله عندي ذلك الإسناد، إلا أنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان"ا هـ. نقله عنه الميموني، كما في شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 183، وابن عبد الهادي في التنقيح 2/ 282.

2 -البخاري: حيث قال في"التاريخ الأوسط"2/ 253:"غير المرفوع أصح"ا هـ.

ونقل الترمذي عنه في"العلل الكبير" (118) ح (202) أنه خطأه - أي مرفوعًا - ثم قال:"وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف، ويحيى بن أيوب صدوق"ا هـ.

3 -أبو حاتم الرازي: فقد نقل عنه ابنه في"العلل"1/ 225 قوله:"وقد روي عن الزهري عن حمزة عن ابن عمر عن حفصة قولها، وهذا عندي أشبه"ا هـ.

4 -النسائي: ففي"التحفة"للمزي 11/ 286 أنه قال:"الصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه - والله أعلم - لأن يحيى بن أيوب ليس بالقوي، وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ"ا هـ.

5 -الترمذي 3/ 108:"حديث حفصة [غريب] لا نعرفه مرفوعًا إلاّ من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح، وهكذا أيضًا روي عن الزهري مرفوعًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلاّ يحيى بن أيوب ..."ا هـ.

6 -الطحاوي في شرح المعاني 2/ 55.

7 -الدارقطني كما في"العلل" [5/ق 166] حيث قال:"رفعه غير ثابت"ا هـ.

8 -ابن عبد البر، كما نقله عنه العنيني في"عمدة القاري"10/ 305.

9 -ابن التركماني، كما في"الجوهر النقي"4/ 202.

10 -المزي كما في التحفة 11/ 285.

11 -ابن القيم، كما يظهر من كلامه في تهذيب السنن 3/ 331.

12 -ابن عبد الهادي في"التنقيح"2/ 280.

13 -ابن كثير في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب ص (306) ح (247) .

وقد خالف هؤلاء الأئمة آخرون فصححوه مرفوعًا ومنهم:

1 -ابن خزيمة، - كما تقدم -.

2/ 3 - نقل الحافظ ابن حجر في الفتح 4/ 169 ح (1924) أن ابن حبان والحاكم صححاه، ولم أجدهما في المطبوع من صحيحهما.

4 -البيهقي 4/ 202 حيث قال:"وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده، وفي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن أبي بكر أقام أسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات"ا هـ. ثم ساق طريق ابن جريج التي تابع فيها ابن أبي بكر على الرفع - وهذا - فيما يظهر ميل منه إلى ترجيح المرفوع.

5 -الخطّابي، كما في"المعالم"3/ 332.

6 -ابن حزم في المحلى 6/ 161.

7 -النووي في"المجموع"6/ 289.

فهذا ما يتعلق بالاختلاف في رفعه ووقفه، على أن في الحديث اختلافًا أوسع من هذا لكن ما ذكرته هو غالب الخلاف فيه، وما لم اذكره فهو عائد إليه، والله أعلم.

وأما ما يتعلق بالاختلاف في إسناده على الزهري:

فقد رواه الإمام مالك، عن الزهري، عن عائشة وحفصة قولهما - فلم يذكر سالمًا - وما رواه عن نافع، عن ابن عمر قوله، وتابعه عليه عبيد الله بن عمر ـ كما تقدم ـ فهذان الوجهان كلاهما محفوظ عن الإمام مالك، إلاّ أن رواية الزهري، عن عائشة وحفصة منقطعة، لأنه لم يدركهما رضي الله عنهما، ولذا قال النسائي - كما في التحفة 11/ 285 ـ:"أرسله مالك بن أنس".

وأما الطريق التي رواها عبد الله بن عباد المصري عن الفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا"من لم يبيت ..."فلا تصلح شاهدًا للوجه المرفوع، لأن هذا الإسناد مقلوب - كما قال ابن حبان - والصواب فيه: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، وآفة هذا الإسناد، هو عبد الله بن عباد المصري، قال عنه ابن حبان في"المجروحين"2/ 46:"شيخ يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة ... ثم ساق الحديث السابق- ثم قال: روى عنه روح بن الفرج، أبو الزنباع نسخة موضوعة".ا هـ.

وحديث عائشة هذا من رواية روح عنه، وهو على ضعفه، فقد تفرد به كما قال الدارقطني.

وقد جاء حديث آخر من حديث ميمونة بنت سعد مرفوعًا بنحو حديث الباب أخرجه الدارقطني 2/ 136 ح (2197) لكنه من رواية الواقدي، وهو متروك، ينظر نصب الراية 4/ 435.

والخلاصة مما تقدم ما يلي:

1 -أن الصواب عن عبد الله بن أبي بكر، هو إثبات الزهري بينه وبين سالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت