فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 97

وفيه عنعنة ابن جريج فإنه كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين - كما ذكر ذلك الدارقطني، كما في (تهذيب التهذيب 6/ 355) -، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (التعريف) في المرتبة الثالثة (141) .

وفي الإسناد: علي بن يزيد بن بهرام، لم أظفر له بترجمة، وقد قال الهيثمي في (المجمع 3/ 282) :"فيه علي بن يزيد بن بهرام، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات".

4 -عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من فطر صائمًا فله مثل أجره".

أخرجه الطبراني في (الكبير 11/ 187) ح (11449) من طريق الحسن بن رشيد عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.

وفي إسناده الحسن بن رشيد، قال الذهبي في (الميزان 1/ 490) :"فيه لين"، وقال أبو حاتم:"مجهول"، وبه ضعفه الهيثمي في (المجمع 3/ 157) .

وفي الباب آثار عن بعض الصحابة، منها:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-:"من فطَّر صائمًا، أطعمه وسقاه، كان له مثل أجره".

أخرجه (عبدالرزاق 4/ 311) ح (7906) قال:"أخبرنا ابن جريج عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة فذكره".

وفي الإسناد عنعنة ابن جريج، وقد سبق الكلام فيها قبل قليل.

وقد روى عبدالرزاق نحوًا من هذا (4/ 311) ح (7908) عن أبي هريرة - وفيه قصة - لكنه من رواية عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال الإمامان أحمد، والبخاري: إن أحاديثه عن يحيى منكرة مضطربة، كما في (تهذيب الكمال 21/ 340) .

وبعد: فهذا ما وقفت عليه من أحاديث وآثار في معنى أو لفظ حديث الباب، وكلها لا تخلو من مقال، وبعضها شديد الضعف، وأحسنها حديث الباب، على ضعفٍ فيه، والله أعلم.

ومع هذا يقال:

إن هذا الحديث ـ وإن كان سنده منقطعًا ـ فضعفه ليس بالشديد، وكذا كثير من الأدلة التي سبق ذكرها، وأدلة الشريعة الأخرى تدل على صحة معناه، ففي صحيح الإمام (مسلم 3/ 1506) ح (1892) من طريق أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود البدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله".

ولا ريب أن تفطير الصائمين من خصال الخير، لما يترتب عليه من المصالح العظيمة، وعلى رأسها: زيادة التآلف بين المسلمين مع تباعد أقطارهم، وتنائي ديارهم، وهذا لعمر الله من مقاصد الشريعة العظيمة، والله -تعالى- أعلم.

صحة حديث تعجيل الفطر

السؤال: ما صحة حديث:"لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر"، وما الأحاديث الأخرى التي جاء فيها الحث على تعجيل الفطر؟

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

الجواب:

حديث:"لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر".

هذا الحديث بهذا اللفظ متفق على صحته، فقد أخرجه (البخاري 2/ 47) ،باب تعجيل الإفطار ح (1957) ،و (مسلم 2/ 771) ح (1098) ،و (الترمذي 3/ 82) ،باب ماجاء في تعجيل الإفطارح (699) ، و (ابن ماجة 1/ 541) ، باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (1697) ،من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد -رضي الله عنهما-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر".

وقد جاء الحث على تعجيل الفطر في أحاديث أخرى، منها:

1-عائشة -رضي الله عنها-: فعن مالك بن عامر أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين: رجلان من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار، ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال لنا: عبد الله (يعني ابن مسعود) ،قالت: كذلك كان يصنع رسول-صلى الله عليه وسلم-.زاد أبو كريب: والآخر أبو موسى.

أخرجه (مسلم 2/ 771) ح (1099) واللفظ له، و (أبو داود 2/ 763) ، باب ما يستحب من تعجيل الفطر ح (2354) ، و (الترمذي 2/ 83) ، باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (702) ،و (النسائي 4/ 143، 144) ح (2158ـ2159 ـ2160ـ2161) باب ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة.

2 -أبو هريرة -رضي الله عنه-: فعن قرة بن عبدالرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"قال الله -عز وجل-: أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا".

أخرجه (الترمذي 3/ 83) باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (700) ، و (أحمد 2/ 237،329) ، و (ابن خزيمة 3/ 276) ح (2062) ، و (ابن حبان 8/ 276) من طرق عن قرة بن عبدالرحمن به.

والحديث مداره على قرة بن عبدالرحمن: ابن حيويل، -على وزن جبريل-.

كان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم بالزهري من قرة بن عبدالرحمن بن حيويل، لكن تعقب ابن حبان كلمة الأوزاعي، فقال في (الثقات) :"وكيف يكون قرة بن عبدالرحمن أعلم الناس بالزهري وكل شيء روى عنه، لا يكون ستين حديثًا، بل أتقن الناس في الزهري مالك ومعمر .. الخ"ا هـ.

وثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات، وصرح بتوثيقه في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت