فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 97

قال ابن معين، وأحمد ـ في رواية ـ: ضعيف الحديث، وقال أحمد ـ في رواية ـ: منكر الحديث جدًا، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، وقال أبو داود: في حديثه نكارة، وقال العجلي: يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به، وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث.

وقد لخص حاله الحافظ بقوله:"صدوق له مناكير"،ولعله دون ذلك. والله أعلم.

ينظر: (مسائل ابن هانئ) للإمام أحمد (2/ 190) ، (صحيح ابن حبان 8/ 276) ، (ثقات ابن حبان 7/ 343) ، سنن (الدار قطني 1/ 181) ، (تهذيب التهذيب 8/ 323) ، (التقريب/455) .

وإسناد هذا الحديث ضعيف لعلتين:

1 -أن قرة بن عبدالرحمن إلى الضعف أقرب، كما هو قول أكابر الحفاظ.

2 -تفرد قرة بهذا الحديث عن الزهري، إذْ لم أقف - بعد البحث - على متابعٍ له، وهذا النوع من التفرد بهذه الصورة، هو الذي عناه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 7) ، وسماه منكرًا، وقال عن مثل هذا:"فغير جائزٍ قبول حديث هذا الضرب من الناس"ا هـ.

ولأجل هذا فقد أشار الترمذي إلى ضعفه بقوله:"هذا حديث حسن غريب"، بينما صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وتصحيحهما لهذا الخبر مع ما تقدم من العلل، فيه نظر، والله أعلم.

صحة حديث من صام رمضان

السؤال: زيادة (وماتأخر) في حديث:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ماتقدم من ذنبه"هل هذه الزيادة ثابتة؟

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

الجواب:

"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"

أخرجه (البخاري 2/ 31) ح (1901) ،و (مسلم 1/ 523) ح (760) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".

ولكن روى النسائي في (الكبرى 2/ 88) ح (2512) وغيره زيادة:"وما تأخر"، فهل هي ثابتة أم لا؟.

والجواب ـ على وجه الإجمال ـ:

أن هذه اللفظة شاذة، غير محفوظة، فإن الحديث رواه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- اثنان من أصحابه:

1 -أبو سلمة بن عبدالرحمن، وقد رواه عن أبي سلمة جماعة، وهم: يحيى بن أبي كثير، ومحمد ابن عمرو، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وكلهم ـ سوى الزهري ـ لم يذكر في حديثهم هذه اللفظة.

أما الزهري، فقد رواه عنه أكثر أصحابه الكبار: مالك، ومعمر، ويونس، وغيرهم، فلم يذكروا هذه اللفظة، ورواه عنه ابن عيينة، واختلف عليه في إثباتها وعدمه، فأكثر أصحابه لم يذكروها عنه، وعلى رأسهم الحميدي، والشافعي، وابن راهويه، وعمرو بن علي الفلاس، وغيرهم، بينما ذكرها قتيبة ابن سعيد، وأربعة آخرون من أصحابه.

2 -الأعرج: وعنه أبو الزناد، ولم يذكرها أيضًا.

وبهذا يتبين أن ذكر هذه اللفظة وهم من بعض الرواة، وأن الراجح عدم ذكرها، ولهذا أعرض الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ عنها، ولم يخرجاها في صحيحيهما مع أهميتها، وكون بعض رواتها من الحفاظ، إلا أنهما أعرضا عنها لما سبق، وهو أن أكثر رواة الحديث ـ وفيهم أئمة كبار ـ لم يذكروها، والله أعلم، ويمكن أن ينظر كلام الحافظ ابن حجر عليها في (الخصال المكفرة 56 - 63) مع تعليق المحقق.

صحة حديث"أفطر الحاجم والمحجوم"

السؤال: نرجو بيان درجة حديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

الجواب:

هذا الحديث روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم- من طرق كثيرة، لكن أصح ما ورد فيها بنص جمع من الأئمة حديثان، وهما:

الحديث الأول: حديث ثوبان - رضي الله عنه -

وقد أخرجه أبو داود: وغيره من الأئمة كما سيأتي: قال أبو داود: 2/ 770 باب في الصائم يحتجم ح (2367) حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن هشام /ح/ حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان جميعًا، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، يعني الرحبي، عن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم".

قال شيبان: أخبرني أبو قلابة، أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقبل أن أذكر تخريجه والكلام عليه مفصلًا، أذكر خلاصة ما ظهر لي في هذا البحث وهي كما يلي:

01 أن الحديث روي عن ثوبان من أربعة طرق، وأن هذه الطرق أكثرها معل، وأقواها الطريق التي رواها مسدد، عن يحيى القطان، عن هشام الدستوائي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان - رضي الله عنه _.

02 أن أكثر أئمة الحديث كأحمد والبخاري والدارمي وغيرهم على تصحيح الحديث وخالف في ذلك إمامان، وهما: يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، ولعل سبب إعلالهما له هو ما وقع فيه من اضطراب سيأتي الجواب عنه -إن شاء الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت