فهرس الكتاب
وقد سئل الدارقطني ـ كما في (العلل 11/ 235) ـ عن هذا الحديث فقال - بعد إشارته إلى الرواة عن أبي مجاهد الذين سبق ذكرهم -:"ورواه حمزة الزيات، عن سعد الطائي أبي مجاهد، وقال: عن رجل، عن أبي هريرة، وأحسبه لم يحفظ كنيته، فقال: عن رجل، وأراد أبا مدلَّة، والله أعلم، والحديث محفوظ"ا هـ.
فالإمام الدارقطني، لم يشر إلى مخالفة ابن فضيل في إسناده، فكأنه لم يلتفت إليها، وإنما أشار إلى رواية ابن المبارك فحسب، وإلى هذا أشار الترمذي بقوله عن الطريق التي رواها ابن فضيل:"هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدلَّة، عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-."
فكأنه يقول - رحمه الله -: إن هذا هو المحفوظ في حديث أبي مدلة عن أبي هريرة، وأن تسمية زياد وهْم، وبهذا يمكن أن تفسر كلمة الدارقطني بقوله:"والحديث محفوظ"أي من حديث أبي مدلة عن أبي هريرة، والله أعلم.
وإذا تبين أن مدار الحديث على أبي مجاهد، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة، فقد حسنه الترمذي ح (3598) ،وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وحسنه ابن حجر - كما في"الفتوحات الربانية"لابن علان (4/ 338) -.
وابن خزيمة - رحمه الله - قد صحح الحديث من طريق محمد بن عبدالرحمن المحاربي عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي مجاهد به، وقد قال الدارقطني - كما في (أطراف الغرائب 5/ 297) -:"تفرد به المحاربي محمد بن عبدالرحمن، عن عمرو بن قيسٍ بطوله، وروي عن قُرَّان بن تمام، عن عمر بعضه"ا هـ.
وأبو مدلَّة - الذي مدار الحديث عليه - قال عنه ابن المديني - كما في (تهذيب التهذيب 12/ 204) -:"أبو مدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد"ا هـ.
وفي التقريب (671) : مقبول، ومثل هذا لا يحسن حديثه، خاصةً وأنه لم يتابع - فيما وقفت عليه - والله أعلم.
وفيما يتعلق بالطريق التي أخرجها البزار، فهي لا تصلح، لأن في إسنادها إبراهيم بن خيثم، قال عنه النسائي:"متروك"كما في"الميزان"1/ 30.
وهذا الحديث قد اشتمل على عدة فقرات، إلاَّ أنني لم أجد ما يشهد له بهذا السياق، وأما المعنى الذي لأجله ذكر الحديث ههنا هذا الحديث وهو قوله:"ثلاث دعوات ... ومنها: والصائم حتى يفطر"فقد وقفت على حديث أخرجه (البيهقي 3/ 345) ، والضياء في (المختارة 6/ 74) ح (2057) من طريق إبراهيم بن بكر المروزي، عن عبدالله بن بكر السهمي، عن حميد الطويل، عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر".
وفي إسناده إبراهيم بن بكر، لم أظفر له -بعد البحث - بترجمة، مع أنه في طبقة الإمام أحمد بن حنبل؛ لأن عبدالله بن بكر السهمي في طبقة شيوخ أحمد، فقد توفي سنة 208هـ، كما في التقريب (293) ، ومثل هذا لو كان مشهورًا، أو له عناية بالحديث لترجمه الأئمة أو بعضهم، ولكن لم أجد شيئًا من هذا، إلاَّ أن ابن الجوزي قال - كما نقله عنه الذهبي في"الميزان"1/ 24 -:"وإبراهيم بن بكر ستة، لا نعلم فيهم ضعفًا سوى هذا"يعني الشيباني الأعور، قال الذهبي معلقًا:"قلت: ولو سماهم لأفادنا، فما ذكر ابن أبي حاتم منهم أحدًا"اهـ، فكلمة الذهبي فيها ردٌ لكلمة ابن الجوزي؛ لأنهم لو كانوا معروفين بحمل العلم لترجمهم الأئمة.
وفي الإسناد أيضًا عنعنة حميد، وهو كثير التدليس حتى قيل إن معظم ما يرويه عن أنس، رواه بواسطة ثابت وقتادة - كما في تعريف أهل التقديس (133،134) - ولم أقف على غير هذا الحديث.
أحاديث الذّكْر عند الإفطار
السؤال: ما صحة الأحاديث الواردة في الأذكار المستحبة عند الفطر؟
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
الجواب:
وقفت على جملة من الأحاديث ورد فيها أذكار خاصة تقال عند الفطر، وهي كما يلي:
1 -حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- الذي أخرجه (ابن ماجة 1/ 557) ، باب في الصائم لا ترد دعوته ح (1753) من طريق إسحاق بن عبيد الله المدني، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد".
قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: (اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي) .
والحديث مداره على إسحاق بن عبيدالله المدني: هو إسحاق بن عبدالله بن أبي مليكة التيمي.
هذا هو الأرجح في ترجمة هذا الراوي، وهذا هو الذي اختاره الأئمة البخاري، وأبوحاتم، وأبو زرعة، وابن أبي حاتم، والمزي، والذهبي، بينما ذهب ابن عساكر، وتبعه مغلطاي، وابن حجر إلى أن الراوي هنا هو: إسحاق بن عبيدالله بن أبي المهاجر.
وعلى كل حال فكلا الرجلين في عداد المجاهيل، وقد قال الذهبي عن إسحاق بن عبيدالله المدني:"مقبول"، وقال ابن حجر:"مجهول الحال".