فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 97

وفي الإسناد أيضًا ابن أبي روّاد، وهو صدوق عابد ربما وهم ـ كما في التقريب (357) ، وهو مع هذا تفرّد به عن نافع، إذْ لم أقف على من تابعه، وقد تكلم فيه بعض النقاد بخصوص روايته عن نافع، فقال ابن حبان في (المجروحين 2/ 136) :"وكان ممن غلب عليه التقشف حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء، لا يشكّ مَن الحديثُ صناعته إذا سمعها، أنها موضوعة، كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا .."، ثم ذكر ابن حبان بعد ذلك أنه روى نسخة موضوعة لا يحل ذكرها إلاّ على سبيل الاعتبار.

3 -عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال:"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: بسم الله، اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت".

أخرجه الطبراني في (الأوسط 7/ 347) ح (7549) ، وفي (الصغير 2/ 51) من طريق داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس فذكره.

وفي الإسناد علتان وهما:

الأولى: داود بن الزبرقان، وهو متروك الحديث، كما في التقريب (198) .

الثانية: أنه على ضعفه الشديد، تفرد به عن شعبة، كما قاله الطبراني في الموضعين السابقين، ولذلك قال ابن حجر في (التلخيص 2/ 202) :"بسند ضعيف"ا هـ، وهو دون ذلك بكثير، والله أعلم.

4 -عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال:"لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم".

أخرجه الطبراني في (الكبير 12/ 146) ح (12720) ،و (الدارقطني 2/ 147) ح (2257) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس.

وعبد الملك هذا قال عنه ابن معين والأزدي: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث، كما في (الميزان 2/ 666) .

وفي الباب أيضًا آثار عن بعض السلف في الدعاء عند الصوم ومنها:

أثر الربيع بن خثيم، وهو ثقة عابد مخضرم ـ كما في التقريب (206) ـ فقد كان يقول:"الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت".

أخرجه ابن فضيل في كتاب"الدعاء" (238) رقم (67) ، وعنه ابن أبي شيبة (2/ 344) ح (9744) عن حصين بن عبد الرحمن السلمي قال: كان الربيع بن خثيم يقول: فذكره. والله أعلم.

وبعد: فإن هذه الأحاديث ـ كما يلاحظ القارئ الفاضل ـ منها ما ضعفه يسير، بل حسّنه بعض أهل العلم، ومنها ما هو دون ذلك، ومجموعها مع اختلاف مخارجها، يدل -بلا ريب- مع دلالة القرآن كما سيأتي على مشروعية الدعاء في هذه المواطن الشريفة.

والدعاء -كما هو معلوم- مشروع في كل وقت، فكيف بالأزمنة والأمكنة الفاضلة؟ هي بلا شك أولى وأحرى؛ لكونها مظنة الإجابة.

ولله درّ الحافظ ابن كثير -رحمه الله- حين قال عند تفسير قوله -تعالى-:"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: 186] ـ (1/ 208) :

"وفي ذكره -تعالى- هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده ..."ثم ذكر جملة من الأحاديث السابقة.

صحة حديث باب الريان

السؤال: ما صحة حديث:"إن في الجنة بابًا يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون"؟

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

الجواب:

حديث:"إن في الجنة بابًا يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون".

هذا الحديث أخرجه الشيخان ـ (البخاري 2/ 29) ح (1896) ،و (مسلم 2/ 808) ح (1152) ـ من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه-،عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد".

صحة حديث (صوموا تصِحُّوا)

السؤال: نرجوا بيان صحة حديث: صوموا تصِحُّوا:

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

الجواب:

هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم:

01 أبو هريرة - رضي الله عنه: أخرج حديثه العقيلي في"الضعفاء"2/ 92 في ترجمة زهير بن محمد التميمي، والطبراني في"الأوسط"8/ 213 ح (8312) من طريق زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ:"اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا".

قال العقيلي عقب إخراجه:"لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين".

وقال الطبراني:"لم يروِ هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير"

وضعفه العراقي في"تخريج الإحياء"3/ 115

02 علي - رضي الله عنه - أخرجه ابن عدي في"الكامل"2/ 357 من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة، عن أبيه عن جده، عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صوموا تصحوا"وإسناده تالف؛ لأن حسينًا هذا متروك الحديث كما قاله أحمد والنسائي وغيرهما، وقال عنه البخاري: منكر الحديث، كما ذكر ذلك ابن عدي عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت