فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 97

فأجاب فضيلته بقوله: المشروع أن يكون في رمضان فقط، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعتكف في غير رمضان إلا ما كان منه في شوال حين ترك الاعتكاف عامًا في رمضان فاعتكف في شوال [1] ولكن لو اعتكف الإنسان في غير رمضان لكان هذا جائزًا، لأن عمر ـ رضي الله عنه ـ سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إني نذرت أن أعتكف ليلة، أو يومًا في المسجد الحرام، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: أوف بنذرك [2] لكن لا يؤمر الإنسان، ولا يطلب منه أن يعتكف في غير رمضان.

[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (20/ 159]

الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة؟

فأجاب فضيلته بقوله: يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، والمساجد الثلاثة هي: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، ودليل ذلك عموم قوله تعالى:"وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ"فإن هذه الا ية خطاب لجميع المسلمين، ولو قلنا: إن المراد بها المساجد الثلاثة لكان أكثر المسلمين لا يخاطبون بهذه الا ية، لأن أكثر المسلمين خارج مكة والمدينة والقدس، وعلى هذا فنقول: إن الاعتكاف جائز في جميع المساجد، وإذا صح الحديث أنه: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة [3] فإن المراد الاعتكاف الأكمل والأفضل، ولا شك أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل من غيره، كما أن الصلاة في المساجد الثلاثة أفضل من غيرها، فالصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، والصلاة في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام، والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة.

[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (20/ 160]

الخروج القاطع للاعتكاف

سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: عن أقسام خروج المعتكف من معتكفه؟

فأجاب فضيلته بقوله: خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون خروجًا لما ينافي الاعتكاف، كما لو خرج ليجامع أهله، أو خرج ليبيع ويشتري وما أشبه ذلك مما هو مضاد للاعتكاف ومنافٍ له، فهذا الخروج لا يجوز وهو مبطل للاعتكاف، سواء شرطه أم لم يشترطه، ومعنى قولنا: «لا يجوز» أنه إذا وقع في الاعتكاف أبطله، وعلى هذا فإذا كان الاعتكاف تطوعًا وليس بواجب بنذر فإنه إذا خرج لا يأثم، لأن قطع النفل ليس فيه إثم ولكنه يبطل اعتكافه فلا يبنى على ما سبق.

القسم الثاني: من خروج المعتكف: أن يخرج لأمر لابد له منه وهو أمر مستمر، كالخروج للأكل إذا لم يكن له من يأتِ به، والخروج لقضاء الحاجة إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته، وما أشبه ذلك من الأمور التي لابد منها، وهي أمور مطردة مستمرة، فهذا الخروج له أن يفعله، سواء اشترط ذلك أم لم يشترطه، لأنه وإن لم يشترط في اللفظ فهو مشترط في العادة، فإن كل أحدٍ يعرف أنه سيخرج لهذا الأمور.

القسم الثالث: ما لا ينافي الاعتكاف، ولكنه له منه بد، مثل الخروج لتشييع جنازة، أو لعيادة مريض، أو لزيارة قريب، أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة، ولكنه له منه بد، فهذا يقول أهل العلم: إن اشترطه في ابتداء اعتكافه فإنه يفعله، وإن لم يشترطه، فإنه لا يفعله، فهذا هو ما يتعلَّق بخروج المعتكف من المسجد. والله أعلم.

[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (20/ 174]

لا شك في اختلاف المطالع في نفسها ولا أثر على الصحيح لذلك الاختلاف في الحكم

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. م. ح. وفقه الله لكل خير، ونفع به المسلمين آمين.

سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كتابكم الكريم المؤرخ في 13/ 12/1383هـ وصل -وصلكم الله برضاه- وما تضمنه من الأسئلة كان معلومًا، وإليك جوابها:

(1) أخرجه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في شوال (2041) ومسلم، كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل (1173)

(2) أخرجه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلًا (2032) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم (1656)

(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 347) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 911)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت