فهرس الكتاب
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 357) ]
صيام الأيام البيض
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: ما الفضل الوارد في صيام الأيام البيض من كل شهر؟ وإذا صادف وجود الدورة الشهرية فهل يجوز للمرأة أن تصوم ثلاثة أيام بدلًا منها من نفس الشهر؟
فأجاب فضيلته بقوله: أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله [1] ولكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. فإن لم يمكن بأن كانت المرأة حائضًا، أو حصل سفر، أو ضيق، أو ملل، أو مرض يسير، أو ما أشبه ذلك، فإنه يحصل الأجر لمن صام هذه الأيام الثلاثة، سواء كانت الأيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر والخامس عشر، أو خلال أيام الشهر.
قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، لا يبالي أصامها في أول الشهر، أو وسطه، أو آخره [2] فالأمر في هذا واسع، فصيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة سواء أول الشهر أو وسطه أو آخره. لكن كونها في الأيام الثلاثة أيام البيض أفضل، وإذا تخلَّف ذلك لعذر أو حاجة فإننا نرجو أن الله -سبحانه وتعالى- يكتب الأجر لمن كان من عادته صومها ولكن تركها لعذر.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (20/ 11]
صيام ثلاثة أيام من كل شهر
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فمتى تصام هذه الأيام؟ وهل هي متتابعة؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذه الأيام الثلاثة يجوز أن تصام متوالية أو متفرقة، ويجوز أن تكون من أول الشهر، أو من وسطه، أو من آخره، والأمر واسع ولله الحمد، حيث لم يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سئلت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: «نعم» . فقيل: من أي الشهر كان يصوم؟ قالت: «لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم [3] لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أفضل، لأنها الأيام البيض.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (20/ 12]
التشريك في النية بين النوافل
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يمكن الجمع في النية بين صيام الثلاثة أيام من الشهر، وصيام يوم عرفة؟ وهل نأخذ الأجرين؟
فأجاب فضيلته بقوله: تداخل العبادات قسمان:
قسم لا يصح: وهو فيما إذا كانت العبادة مقصودة بنفسها، أو متابعة لغيرها، فهذا لا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثال ذلك: إنسان فاتته سنة الفجر حتى طلعت الشمس، وجاء وقت صلاة الضحى، فهنا لا تجزئ سنة الفجر عن صلاة الضحى، ولا الضحى عن سنة الفجر، ولا الجمع بينهما أيضًا، لأن سنة الفجر مستقلة، وسنة الضحى مستقلة، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى، كذلك إذا كانت الأخرى تابعة لما قبلها، فإنها لا تداخل، فلو قال إنسان: أنا أريد أن أنوي بصلاة الفجر صلاة الفريضة والراتبة، قلنا: لا يصح هذا؛ لأن الراتبة تابعة للصلاة فلا تجزئ عنها.
والقسم الثاني: أن يكون المقصود بالعبادة مجرد الفعل، والعبادة نفسها ليست مقصودة، فهذا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثاله: رجل دخل المسجد والناس يصلون صلاة الفجر، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل مع الإمام في صلاة الفريضة أجزأت عنه الركعتان؛ لأن المقصود أن تصلي ركعتين عند دخول المسجد، وكذلك لو دخل الإنسان المسجد وقت الضحى وصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الضحى، أجزأت عنه تحية المسجد، وإن نواهما جميعًا فأكمل، فهذا هو الضابط في تداخل العبادات، ومنه الصوم، فصوم يوم عرفة مثلًا المقصود أن يأتي عليك هذا اليوم وأنت صائم، سواء كنت نويته من الأيام الثلاثة التي تصام من كل شهر، أو نويته ليوم عرفة، لكن إذا نويته ليوم عرفة لم يجزئ عن صيام الأيام الثلاثة، وإن نويته يومًا من الأيام الثلاثة أجزأ عن يوم عرفة، وإن نويت الجميع كان أفضل.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (20/ 13]
الاعتكاف في غير رمضان
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يشرع الاعتكاف في غير رمضان؟
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (1162) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (1160) .
(3) أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر (1160)