فهرس الكتاب
الشرط الأول: العلم، فإذا تناول الصائم شيئًا من هذه المفطرات جاهلًا، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلًا بالوقت، أو كان جاهلًا بالحكم، مثال الجاهل بالوقت، أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبين أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت.
ومثال الجاهل بالحكم، أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة، فيقال له: صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى:"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا"هذا من القرآن.
ومن السنة حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ الذي رواه البخاري في صحيحه، قالت: «أفطرنا يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس» فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربت ولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا، ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس- وظهر أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب، وصومه صحيح.
الشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا، وضد الذكر النسيان، فلو نسي الصائم فأكل أو شرب فصومه صحيح، لقوله تعالى:"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا"وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه [1]
الشرط الثالث: الإرادة، فلو فعل الصائم شيئًا من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح.
ولو أكره الرجل امرأته على الجماع ولم تتمكن من دفعه، فصومها صحيح، لأنها غير مريدة، ودليل ذلك قوله تعالى فيمن كفر مكرهًا:"مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ"الا ية.
فإذا أكره الصائم على الفطر، أو فعل مفطرًا بدون إرادة، فلا شيء عليه وصومه صحيح. [مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 195) ]
فساد الصوم بالقيء
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: عن القيء في رمضان هل يفطر؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا قاء الإنسان متعمدًا فإنه يفطر، وإن قاء بغير عمد فإنه لا يفطر، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمدًا فليقض [2]
فإن غلبك القيء فإنك لا تفطر، فلو أحس الإنسان بأن معدته تموج، وأنها سيخرج ما فيها، فهل نقول: يجب عليك أن تمنعه؟ لا. أو تجذبه؟ لا. لكن نقول: قف موقفًا حياديًّا، لا تستقيء، ولا تمنع، لأنك إن استقيت أفطرت، وإن منعت تضررت. فدعه إذا خرج بغير فعل منك، فإنه لا يضرك، ولا تفطر بذلك.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 231) ]
فساد الصوم ببعض الإفرازات
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يفسد الصوم ما ينزل من الحامل من دم أو صفرة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحامل لا يضرها ما نزل منها من دم أو صفرة، لأنه ليس بحيض ولا نفاس، إلا إذا كان عند الولادة أو قبلها بيوم أو يومين مع الطلق، فإنه إذا نزل منها دم في هذه الحال صار نفاسًا، وكذلك في أوائل الحمل فإن بعض النساء لا تتأثر عادتهن في أول الحمل فتستمر على طبيعتها وعادتها، فهذه يكون دمها دم حيض.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 263) ]
استنشاق الصائم للبخار
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم الجلوس في نهار رمضان قرب أجهزة لها بخار أو دخان؟ وإذا كان ذلك من صميم عملي فما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب أن هذا لا بأس به، ولكنه لا يتعمد ويتقصد أن يستنشق هذا الدخان أو هذا الغبار، فإذا دخل إلى جوفه من غير قصد ولا إرادة فإنه لا بأس به ولا يضره.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (19/ 281) ]
مقدمات الجماع في الصوم
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للصائم أن يقبِّل زوجته وأن يداعبها؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للصائم أن يقبِّل زوجته ويداعبها وهو صائم، إلا أن يخشى فساد صومه بإنزال المني، فإن أمنى من ذلك فإن صومه يفسد، فإن كان في نهار رمضان لزمه إمساك بقية اليوم، ولزمه قضاء ذلك اليوم، وإن كان في غير رمضان فقد فسد صومه ولا يلزمه الإمساك، لكن إن كان صومه واجبًا وجب عليه قضاء ذلك اليوم، وإن كان صومه تطوعًا فلا حرج عليه في عدم القضاء.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (1933) ، ومسلم، كتاب الصوم، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (1155)
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب الصائم يستقيء عامدًا (2380) ، والترمذي كتاب الصوم، باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا (720) ، وقال: حسن تخريب، وغيرهما.