فهرس الكتاب
فالجواب: أن يقال: إن شرط قبول الشهادة في هذا وغيره أن يكون الشاهد مسلمًا عدلًا، فإذا كان القاضي صاحب توحيد وسنة- ويهتم بالشهادة ويعتني بالشهود، ولا يقبل إلا العدول- وجب اعتماد ما يرد منه، أما إذا كان بخلاف ذلك فليس على إثباته عمل، وإنما يعتمد في مثل هذا على قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون"وفي لفظ الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس" [1] أحاديث صحيحة. فإذا صام المسلمون الذين أنت بينهم صمت معهم، وإذا أفطروا أفطرت معهم، والحمد الله على تيسيره وتسهيله، والسر في ذلك -والله أعلم- كراهة الشريعة للاختلاف، وترغيبها في الاتفاق والائتلاف. جعلني الله وإياكم من أهلها، ومنَّ الله على المسلمين جميعًا بالتمسك بها وتحكيمها والتحاكم إليها، إنه سميع قريب."
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للشيخ ابن باز (15/ 77 - 82) ]
حكم صيام من يفقد وعيه
السؤال: مريض أدرك بعض شهر رمضان، ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال، هل يقضي عنه أبناؤه لو توفي؟ بارك الله فيكم.
الجواب:
بسم الله والحمد لله، ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهِب عقله، أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استردّ وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه، لا قضاء عليه، إلا إذا كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطًا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا ردّ الله عقله يبتدئ العمل، ولا على أبنائه -لو مات- أن يقضوا عنه، نسأل الله العافية والسلامة.
السؤال: أبو القاسم من الرياض، يقول: رجل يغيب عنه وعيه بضع ساعات، فهل عليه صيام؟
الجواب:
إذا كان وعيه إنما يغيب بعض الساعات فعليه الصوم، كالذي ينام بعض الوقت، وكونه يغيب عنه وعيه بعض الأحيان في أثناء النهار أو في أثناء الليل لا يمنع وجوب الصوم عليه. نسأل الله له الشفاء والعافية.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز (15/ 209 - 210)
كيفية إمساك وإفطار من يطول نهارهم
السؤال: كيف يصنع من يطول نهارهم إلى إحدى وعشرين ساعة، هل يقدرون قدرًا للصيام؟ وكذا ماذا يصنع من يكون نهارهم قصيرًا جدًا؟ وكذلك من يستمر عندهم النهار ستة أشهر والليل ستة أشهر؟
الجواب:
من عندهم ليل ونهار في ظرف أربع وعشرين ساعة فإنهم يصومون نهاره، سواء كان قصيرًا أو طويلًا، ويكفيهم ذلك -والحمد لله- ولو كان النهار قصيرًا.
أما من طال عندهم النهار والليل أكثر من ذلك كسته أشهر فإنهم يقدرون للصيام وللصلاة قدرهما، كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك في يوم الدجال الذي كسنة، وهكذا يومه الذي كشهر أو كأسبوع، يقدر للصلاة قدرها في ذلك.
وقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة في هذه المسألة، وأصدر القرار رقم 61 وتاريخ 12/ 4/1398هـ ونصه ما يلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
فقد عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية عشرة المنعقدة بالرياض في الأيام الأولى من شهر ربيع الآخر عام 1398هـ كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة رقم 555 وتاريخ 16/ 1/1398هـ المتضمن ما جاء في خطاب رئيس رابطة الجمعيات الإسلامية في مدينة (مالو) بالسويد الذي يفيد فيه بأن الدول الأسكندنافية يطول فيه النهار في الصيف، ويقصر في الشتاء؛ نظرًا لوضعها الجغرافي، كما أن المناطق الشمالية منها لا تغيب عنها الشمس إطلاقًا في الصيف، وعكسه في الشتاء، ويسأل المسلمون فيها عن كيفية الإفطار والإمساك في رمضان، وكذلك كيفية ضبط أوقات الصلوات في هذه البلدان، ويرجو معاليه إصدار فتوى في ذلك ليزودهم بها. أ. هـ.
وعرض على المجلس أيضًا ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ونقول أخرى عن الفقهاء في الموضوع، وبعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي:
(1) رواه الترمذي في (الصوم) باب ما جاء في الفطر والأضحى برقم (802) .