فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 97

أولًا: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس، إلا أن نهارها يطول جدًا في الصيف، ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعًا؛ لعموم قوله تعال:"أقم الصلواة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقراءن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا" [1] وقوله تعالى:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا" [2] ولما ثبت عن بريدة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة، فقال له:"صل معنا هذين"يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فإذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال:"أين السائل عن وقت الصلاة"فقال الرجل أنا يا رسول الله. قال:"وقت صلاتكم بين ما رأيتم" [3] رواه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان" [4] مسلم في صحيحه. إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس؟ قولًا وفعلًا، ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعًا وعشرين ساعة. ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط. وإن كان قصيرًا، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال تعالى:"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل" [5] ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة، أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضًا شديدًا، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء. قال تعالى:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيامٍ آخر" [6] وقال تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" [7] "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [8]

ثانيًا: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفًا، ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلًا، وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها، ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض؛ لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة، فلم يزل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه التخفيف حتى قال:"يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة" [9] إلى آخره، ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال هل علي غيرهن؟ فقال:"لا، إلا أن تطوع ..." [10] الحديث.

(1) سورة الإسراء، الآية 78.

(2) سورة النساء، الآية 103.

(3) رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب أوقات الصلوات، برقم (613) .

(4) رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب أوقات الصلوات، برقم (612) .

(5) سورة البقرة، الآية 187.

(6) سورة البقرة، الآية 185.

(7) سورة البقرة، الآية 286.

(8) سورة الحج، الآية 78.

(9) رواه مسلم في (الإيمان) باب الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- برقم (162) .

(10) رواه البخاري في (الإيمان باب الزكاة من الإسلام برقم(46) ، ومسلم في (الإيمان) باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام برقم (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت