فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 97

ولما ثبت من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"نهينا أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال:"صدق"إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال:"صدق"، قال: فبالذي أرسلك. آلله أمرك بهذا؟ قال:"نعم ...." [1] "

وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حدث أصحابه عن المسيح الدجال، فقالوا: ما لبثه في الأرض؟ قال:"أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم"فقيل: يا رسول الله! اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره" [2] يعتبر اليوم الذي كسنة يومًا واحدًا يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتبارًا بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النار، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة."

وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعًا وعشرين ساعة؛ لما تقدم في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة. والله ولي التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

هيئة كبار العلماء

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز (15/ 292 - 300)

حكم الحيلة لإسقاط كفارة الجماع

السؤال: الأخ/ ع. س. م. من الدمام يقول في سؤاله: كنا في مجلس مع بعض الإخوة، وكان الحديث حول الصيام ومفسداته، فقال أحد الإخوة: إنه سمع آخر يقول: إن الإنسان لو اضطر لجماع زوجته وهو صائم في نهار رمضان فقام بالإفطار قبل ذلك على أكلٍ أو شرب فإنه يسلم من الكفارة المترتبة على الذي يجامع في نهار رمضان. فهل ما قاله هذا الأخ صحيح؟ نرجو الإفادة.

الجواب:

هذا كل باطل وليس بصحيح، والواجب على المسلم الحذر من الجماع في رمضان إذا كان مقيمًا صحيحًا، وهكذا المرأة إذا كانت مقيمة صحيحة. أما المسافر فلا حرج عليه في جماع زوجته المسافرة، وهكذا المريض مع المريضة إذا كان يشقّ عليهما الصوم. والله ول التوفيق.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز/ (15/ 308 - 309) ]

حكم قضاء الست بعد شوال

السؤال: امرأة تصوم ستة أيام من شهر شوال كل سنة، وفي إحدى السنوات نفست بمولود لها في بداية شهر رمضان، ولم تطهر لا بعد خروج رمضان، ثم بعد طهرها قامت بالقضاء، فهل يلزمها قضاء الست كذلك بعد قضاء رمضان حتى ولو كان ذلك في غير شوال: أم لا يلزمها سوى قضاء رمضان؟ وهل صيام هذه الستة الأيام من شوال تلزم على الدوام أم لا؟

الجواب:

صيام ست من شوال سنة، وليست فريضة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"اخرجه الإمام مسلم في صحيحة. والحديث المذكور يدل على أنه لا حرج في صيامها متتابعة أو متفرقة؛ لإطلاق لفظه. والمبادرة بها أفضل؛ لقوله سبحانه:"وعجلت إليك رب لترضى" [3] ولما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من فضل المسابقة والمسارعة إلى الخير. ولا تجب المداومة عليها ولكن ذلك أفضل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبة وإن قل".ولا يشرع قضاؤها بعد انسلاخ شوال؛ لأنها سنة فات محلها، سواء تركت لعذر أو لغير عذر. والله ولي التوفيق. [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز (15/ 388 - 389]

السؤال: ما رأي سماحتكم في رأي من يقول صيام عشر ذي الحجة بدعة؟.

الجواب:

هذا جاهل يُعلَّم، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- حض على العمل الصالح فيها، والصيام من العمل الصالح؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:"ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء" [4] رواه البخاري في الصحيح.

(1) رواه مسلم في (الإيمان) باب السؤال عن أركان الإسلام برقم (12) .

(2) سورة الحج، الآية 78.

(3) سورة طه، الآية 84.

(4) رواه البخاري في (الجمعة) باب فضل العمل في أيام التشريق برقم (969) والترمذي في (الصوم) باب ما جاء في العمل في أيام العشر برقم (757) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت