إلا أن تجعلني أمام أمر واقع ، ولا تستطيع أنت ولا غيرك أن تجعلني أمام تمثيلية يعرف الناس أنها خيال في خيال وأن مثل هذه التمثيلية المسلمون بحاجة إليها وأن ما عندهم من هدي القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام لا يكفي . لماذا ذكرت أنا حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحيفة التي أخذها من اليهود . لأنَّ الرسول عليه السلام أفادنا أنَّ موسى عليه السلام وهو كليم الله لو كان في زمنه لا يسعه إلا أن يكون تابعًا للرسول عليه السلام . لما ؟ لأنَّ الشرع جمع فأوعى . كل الغايات وكل الوسائل المشروعة فيها الخير والبركة .فأنا لمَّا أطلقت وقلت التمثيل لا يجوز ، بينت لماذا وما هي الأسباب التي تجعلني أن أقول هذا..ولعل هذا يدفعني أن اذكر بحديث الصحابي الذي لا استحضر الآن اسمه - المهم - أنهم كانوا في سفر فمروا بشجرة كان المشركون يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا أو قال بعضهم: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط .. فقال عليه السلام: { الله أكبر ، هذه السنن } ، وفي لفظ هذه السنن ، لقد قلتم كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهًا
كما لهم آلهة . وكل إنسان عنده شيء من الفهم ، يفرَّق بقوة بين قول اليهود لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ، وبين قول بعض أصحاب الرسول عليه السلام له اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. أولئك طلبوا من موسى عليه السلام أن يتخذ لهم صنمًا يعبدونه من دون الله أي طلبوا منه الشرك ، وأن يؤيدهم ويساعدهم على ذلك ، أما أصحاب الرسول عليه السلام لم يفعلوا شيئًا من ذلك أبدًا ،كل ما في الأمر أنهم قالوا يا رسول الله اجعل لنا شجرة نعلق عليها الأسلحة كما للمشركين مثل هذه الشجرة ، فأنكر الرسول عليه السلام المطابقة اللفظية من قولهم اجعل لنا ذات أنواط للمطابقة اللفظية لقول اليهود اجعل لنا إلهًا