"وحيث إن هذا الزعم يشكل انحرافًا عن جوهر الشريعة الإسلامية، وردة عن تعاليم الدين الحنيف، ومخالفة صريحة لقوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} ، ودسًا خطيرًا يبتغي به زاعمه - لأغراض في نفسه - تحويل أنظار المسلمين عن النبي العربي الكريم صاحب الخلق العظيم الذي بعثه الله رحمة للعالمين ومنقذًا للبشرية من الظلمات إلى النور."
وبما أن من واجب علماء الدين بيان الحقيقة والمعروف، والتنديد بالأفكار والتيارات الفاسدة المشبوهة التي تحاول النيل من الإسلام وجوهره، فقد تدارست جمعية رابطة العلماء في العراق خطورة هذه الأقوال الفاسدة وأثرها في تسميم الفكر، وتضليل الرأي في المجتمعات الإسلامية وانعكاساتها السلبية في نشر الإسلام في المجتمعات غير الإسلامية.
وقررت بالإجماع إصدار هذا البيان تعبيرًا عن استنكار علماء الدين في العراق لهذا الزعم الذي أطلقه خميني وتأكيدًا على أن مثل هذه التصريحات المضللة مما يثير الفتنة والشكوك في العالم الإسلامي، ولا ينبغي بحال من الأحوال أن يصدر عن أي مسلم من المسلمين، والله من وراء القصد"."
خامسًا: فتوى الالباني في الخميني:
بسم الله الرحمن الرحيم، فقد وقفت على الأقوال الخمسة التي نقلتموها عن كتب المسمى (روح الله الخميني) راغبين مني بيان حكمي فيها، وفي قائلها، فأقول وبالله تعالى وحده أستعين: إن كل قول من تلك الأقوال الخمسة كفر بواح، وشرك صراح، لمخالفته للقرآن الكريم، والسنة المطهرة وإجماع الأمة، وما هو معلوم من الدين بالضرورة. ولذلك فكل من قال بها، معتقدًا، ولو ببعض مافيها، فهو مشرك كافر، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المحفوظ عن كل زيادة ونقص: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) . وبهذه المناسبة أقول: إن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يدعون أنهم من أهل السنة والجماعة، يتعاونون مع (الخمينيين) في الدعوة إلى إقامة دولتهم، والتمكين لها في أرض المسلمين، جاهلين أو متجاهلين عما فيها من الكفر والضلال، والفساد في الأرض: (والله لا يحب الفساد) . فإن كان عذرهم جهلهم بعقائدهم، وزعمهم أن الخلاف بيننا وبينهم إنما هو خلاف في الفروع وليس في الأصول، فما هو عذرهم بعد أن نشروا كتيبهم: (الحكومة الإسلامية) وطبعوه عدة طبعات، ونشروه في العالم الإسلامي، وفيه من الكفريات ما جاء نقل بعضها عنه في السؤال الأول، مما يكفي أن يتعلم الجاهل ويستيقظ الغافل، هذا مع كون الكتيب كتاب دعاية وسياسة، والمفروض في مثله أن لا يذكر فيه من العقائد ما هو كفر جلي عند المدعوين، ومع كون الشيعة يتدينون بالتقية التي تجيز لهم أن يقولوا ويكتبوا ما لا يعتقدونه، كما قال عز وجل في بعض أسلافهم: (يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم) ، حتى قرأت لبعض المعاصرين منهم قوله وهو يسرد المحرمات في الصلاة: (والقبض فيها إلا تقية) ، يعني وضع اليمين على الشمال في الصلاة. ومع ذلك كله فقد (قالوا كلمة الكفر) في كتيبهم، مصداق قوله تعالى في أمثالهم: (والله مخرج ما كنتم تكتمون) ، (وما تخفي صدورهم أكبر) . وختامًا أقول محذرًا جميع المسلمين بقول رب العالمين: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء في أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) . وسبحانك اللهم