وذلك لأنه امتثال لأمر الله -تعالى- بقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [ سورة المائدة، الآية: 6 ] الآية، ثم إن فيه النظافة وإزالة الأقذار والوسخ الظاهر الذي يعلق هذه الأعضاء، وهي أبرز ما يظهر من الإنسان، وفيه أيضا التنشيط والتقوية للبدن، فإن كل إنسان عادة يحس بنشاط وقوة وسرور بعد الطهارة الصغرى أو الكبرى؛ فلذلك ورد في الشرع الترغيب فيه، واستحب الاستمرار عليه حتى عند النوم، قال البخاري -رحمه الله تعالى- باب فضل من بات على وضوء ثم روى حديث البراء بن عازب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن » [1] إلخ.
الفصل الثّاني:
ذكر شروط الوضوء ومحترزاتها
شروطه عشرة كما ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في الرسالة المطبوعة مع ثلاثة الأصول، وهي: الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبله، وطهورية ماء، وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه.
فبالإسلام يخرج الكافر، فلا يرتفع حدثه؛ لقول الله -تعالى-: { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [ سورة التوبة، الآية: 28 ] ولأن الطهارة حكم شرعي، فيختص بالمسلمين؛ ولهذا بطلت الطهارة بالردة عن الإسلام أعاذنا الله منها.
وأما العقل فلأن من فقده لا يعتبر له قصد، بل قد رفع عنه قلم التكليف.
وأما التمييز فلأن الصبي لا قصد له، ولم يتكامل نمو عقله، حتى يبلغ سن التمييز، وهو سبع سنين غالبا.
(1) البخاري (247) .